نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٤ - الرابعة عشر
أصل، و المفروض أنّ قاعدة الفراغ تحكم بحصول البراءة مع الشكّ في الصحّة، فلا مجال لإيجاب الجمع.
هذا كلّه فيما لو علم بعد الفراغ، و أمّا لو علم في الأثناء و كان العلم بعد التجاوز عن محلّ الإتيان بالسجدتين اللتين يعلم بتركهما، و لكن لا يدري أنّهما من ركعة أو ركعتين، كما إذا علم بعد الدخول في الركعة الثالثة بترك سجدتين، إمّا في الركعة الأولى، أو في الركعة الثانية، أو كانت إحداهما من الركعة الاولى و الأخرى من الركعة الثانية.
فإنّه قد تحقّق التجاوز عن المحلّ الشكّي، سواء تحقّق التجاوز عن المحلّ السهوي أيضا- كما إذا علم بعد الدخول في ركوع الركعة الثالثة- أم لم يتجاوز عنه، كما إذا علم قبل الدخول في ركوعها، فالظاهر أنه لا مجال لقاعدة التجاوز هنا بعد مخالفتها للعلم الإجمالي بترك السجدتين الذي يترتّب عليه الإعادة في الصورتين من تلك الصور الثلاثة و وجوب القضاء و سجدتي السهو في صورة واحدة منها.
توضيح ذلك، إنّه قد مرّ سابقا أنه يعتبر في كلّ ركعة من ركعات الصلاة طبيعة السجود المتحققة بإيجاد فرد واحد منه على نحو لا يمكن انطباق الصلاة بدونها، لكونها دخيلة فيها ركنا، و يعتبر في كلّ ركعة أيضا في خصوص حال العمد و الالتفات الإتيان بالفرد الثاني من تلك الطبيعة، و لكن لا يكون هذا الفرد من مقوّمات عنوان الصلاة بحيث لا يمكن انطباقه بدونه.
و حينئذ، فالعلم الإجمالي بترك السجدتين مع الشكّ في أنه من ركعة أو ركعتين في الصورة المفروضة له ثلاثة أطراف:
أحدها: كون تركهما متحقّقا في الركعة الاولى، و مرجعه إلى فقدانها لطبيعة السجود المعتبرة في انطباق عنوان الصلاة، و مقتضى هذا الاحتمال بطلان الصلاة بمجرّد الدخول في ركوع الركعة الثانية، إذ به يتحقّق التجاوز عن محلّي السجدتين-