نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٠ - الترتيب بين الفائتة و الحاضرة
يمكن بعد عدم الالتزام بالاحتمال الثالث، لأنّه بعد ما لم تكن كلّ سابقة شرطا لصحّة اللاحقة المتّصلة بها، كيف يمكن الالتزام بأنّ الفوائت السابقة كلّ واحدة منها شرط مستقل لصحّة الحاضرة كما لا يخفى، و سيأتي التكلّم في هذه الجهة إن شاء اللَّه تعالى.
و لنرجع إلى الروايات الدالّة على المواسعة التي سردها صاحب الجواهر قدّس سرّه [١] و يبلغ مجموعها إلى تسع عشرة رواية، و لكنّها مختلفة من حيث المفاد، حيث أنّ أكثرها يدلّ على عدم وجوب المبادرة و نفي الفورية، و جملة منها على عدم اعتبار الترتيب بين الحاضرة و الفائتة، و بعضها عدم وجوب العدول.
أمّا ما يدلّ منها على عدم وجوب المبادرة:
فمنها: ذيل رواية زرارة الطويلة المتقدّمة الدالّة على عدم لزوم الإتيان بالعشائين الفائتتين فيما إذا خشي أن تفوته الغداة إن بدأ بالمغرب بعد الغداة فورا، بل يجوز تأخيرهما إلى بعد شعاع الشمس، معلّلا بعدم خوف الفوت بالنسبة إليهما.
و منها: ما رواه الشهيد في محكيّ الذكرى عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: «إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتّى يبدأ بالمكتوبة»، قال: فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عيينة و أصحابه، فقبلوا ذلك منّي، فلمّا كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السّلام، فحدّثني أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله عرس في بعض أسفاره و قال: من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا، فنام بلال و ناموا حتّى طلعت الشمس، فقال: يا بلال ما أرقدك؟ فقال: يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: «قوموا فتحوّلوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة». و قال: يا بلال أذّن، فأذّن، فصلّى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ركعتي الفجر و أمر
[١] جواهر الكلام ١٣: ٥٢.