نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٣ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
و هذه العبارة كما ترى صريحة في أنّ المراد بالباب هو باب المسجد الذي كان عن يمينه أو عن يساره، و المراد بحياله هو الصفّ الخارج عن المسجد المتّصل بالصفّ الواقع فيه، سواء كان مشاهدا لمن هو داخل المسجد أو لم يكن مشاهدا و لكن كانت الصفوف بأجمعها متّصلة، فلو لم يكن الصفّ الخارج مشاهدا و لا متّصلا كالصفّ الواقع قدّام الصفّ الطويل الواقع بعضه في المسجد و بعضه في خارجه، لا تصحّ صلاة أهل ذلك الصفّ الواقع في خارجه أصلا.
هذا، و لكن حكي عن الوحيد البهبهانيّ قدس سرّه أنّه صرّح بأنّه إن كانت السترة و الجدار مستوعبا لما بين الصفّين فصلاة كلّ من الصفّ المتأخّر باطلة، و إن لم يكن مستوعبا تصحّ صلاة خصوص من كان محاذيا للباب [١]. و مقتضاه بطلان صلاة من يصلّي إلى جانبي المأمومين المشاهدين الواقعين حيال الباب، و قد نسب ذلك إلى النصّ و كلام الأصحاب.
و استظهر بعض الأعاظم من المعاصرين- بعد نقل ما صرح به الوحيد البهبهاني- أن قوله مطابق للنص و قال: الإنصاف أنّ النصّ ظاهر فيما أفتى به. و إن عدل عنه بعد ذلك و قال: التأمّل يقتضي صحة صلاة الواقفين إلى جانبي من يصلّي و هو يشاهد الصفّ المقدم أو الإمام و قد بيّن ذلك بكلام طويل [٢].
و كيف كان، فحمل الرواية على ما ذكره الوحيد يوجب الحكم باختصاص صحة صلاة من يصلّي خلف الإمام الواقف في المحراب الداخل بخصوص عدّة من المأمومين الذين يشاهدون الإمام، و الحكم ببطلان صلاة غير من يشاهده من الصفّ الأول، مع أنّه حكم في الروايات بكراهة القيام في المحراب الداخل، و لم يقع
[١] مصابيح الظلام ٧: ٣٥- ٣٦ و ٥١- ٥٢ مفتاح ١٨١.
[٢] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٤٧٣.