نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨٢ - الأولى
الأولى:
إذا كان في الركعة الرابعة مثلا، و شكّ في أنّ شكّه السابق بين الاثنتين و الثلاث كان قبل إكمال السجدتين أو بعدهما، قال قدّس سرّه في العروة: بنى على الثاني، كما أنه كذلك إذا شكّ بعد الصلاة [١]. و قد استشكل- في البناء على كون الشكّ بعد الإكمال- السيّد الأصفهاني قدّس سرّه في حاشية العروة، و احتاط بالبناء و عمل الشاكّ ثمَّ إعادة الصلاة [٢].
و يمكن أن يكون الوجه في استشكاله أنّ مستند البناء على الثاني و كون الشكّ بعد الإكمال لا بدّ و أن يكون قاعدة التجاوز، و هي لا تجري في المقام، لانّ مجراها هو ما إذا كان الشكّ في وجود جزء بعد التجاوز عن محلّه، و هنا ليس الشكّ في وجود الجزء، و إنّما الشكّ في صحة الأجزاء السابقة و بطلانها، و الشك في الصحة لا يكون موردا لجريان القاعدة.
و يمكن أن يناقش فيه بعدم اختصاص مجراها بذلك، بل تجري فيما إذا كان الشكّ في صحة الموجود أيضا كما هنا، إلّا أن يقال: إنّ الشكّ في المقام ليس في صحة الموجود، ضرورة أنّ الأجزاء السابقة التي وقعت صحيحة لا تخرج عن الصحة التأهلية مع العلم بوقوع المبطل، فضلا عن الشكّ فيه، فالشكّ ليس في صحتها بل إنّما هو في صحة الصلاة، و لا مجال لإحرازها بقاعدة التجاوز الجارية في أثناء العمل، بل المحرز لها هي قاعدة الفراغ، و مورد جريانها هو الشكّ بعد الفراغ عن العمل.
و منه ظهر الفرق بين ما إذا عرض له هذا الشكّ في الأثناء أو بعد الفراغ، فالحكم باتّحاد الصورتين كما عرفت من العروة لا يخلو عن النظر، فتدبّر.
[١] العروة الوثقى ١: ٦٨٨، المسألة الرابعة.
[٢] تعليقة السيّد الأصفهاني: ٣٨.