نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤١ - الترتيب بين الفائتة و الحاضرة
على ذلك التقدير أيضا لا دلالة لها على الوجوب، لأنها حكاية فعل و هو أعمّ من الوجوب.
و منه يظهر عدم دلالتها على الفورية أيضا كما لا يخفى.
و أمّا قصة التعريس فهي- مضافا إلى كونها مخالفة لأصول مذهب الإمامية أيضا- تدلّ على عدم وجوب الفورية بل و عدم وجوب الترتّب، و لذا لا يجتمع فتوى من يقول منهم بالفوريّة مع الرواية المشتملة على هذه القصّة التي تكون معتبرة عندهم.
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنه لو قطعنا النظر عن محيط الإمامية القائلين بحجيّة قول العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين، و فرضنا أنفسنا في محيط التسنّن المقتصرين أهله على الاستناد إلى الروايات المنقولة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله المروية بطرقهم المضبوطة في جوامعهم، لما كان محيص عن القول بعدم وجوب الفورية، كما قال به الشافعي [١].
و أمّا دعوى اشتراط الترتيب بكلّ حال و عدم انعقاد صلاة فريضة و عليه صلاة، كما ذهب إليه الزهري و النخعي، أو التفصيل بين ما إذا ذكرها و هو في فريضة حاضرة، فيتمّها استحبابا و يأتي بالفائتة، ثمَّ يقضي التي أتمّها، و بين ما إذا ذكرها قبل الدخول في غيرها، فعليه أن يأتي بالفائتة ثمَّ بصلاة الوقت. كلّ ذلك لم يدخل في التكرار، فإن دخل فيه سقط الترتيب كما ذهب إليه مالك و بعض آخر.
أو القول بأنه إن ذكرها و هو في أخرى أتمّها واجبا، ثمَّ قضى الفائتة، ثمَّ أعاد التي أتمّها واجبا، المستلزم لوجوب ظهرين في يوم واحد، و إن ذكرها قبل الدخول في أخرى فعليه أن يأتي بالفائتة، كما قال به أحمد. و قال أيضا: بأنه لو ذكر الرجل في
[١] المجموع ٣: ٧٠، المغني لابن قدامة ١: ٦٧٦، الشرح الكبير ١: ٤٨٣.