نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٨ - لا سهو في سهو
قوله عليه السّلام: «ليس على الإمام سهو.»، هي الصحّة بقرينة التقييد بحفظ الآخر، فإنّه يشعر بل يدلّ على أنّ صلاة كلّ من الإمام و المأموم باعتبار كونها جماعة بمنزلة صلاة واحدة، فحفظ كلّ منهما بمنزلة حفظ الآخر.
و الظاهر أنّ الساهي يتبع الحافظ و يعمل عمله، لا أنّ صلاته باطلة من رأس. و كذلك لا إشكال في أنّه ليس المراد من النفي في قوله عليه السّلام «و لا سهو في نافلة» هو البطلان، فإنّ النافلة لا تكون أجلّ شأنا من الفريضة، فإذا لم يكن السهو في الفريضة موجبا لبطلانها، فالسهو في النافلة لا يبطلها بطريق أولى.
مضافا إلى أنّ ذلك محلّ اتّفاق بين المسلمين، و إن اختلفوا بين من يقول باتحاد حكمها مع الفريضة من حيث لزوم البناء على الأقل، كما عليه جمهور العامّة، و بين من يذهب إلى جواز البناء فيها على الأكثر كما اتّفق عليه الإمامية و ذهب إليه نادر من العامّة، إلّا أنّه لا خلاف بينهم في عدم بطلانها بمجرّد السهو [١].
و بالجملة: فالإشكال إنّما هو في المراد من النفي في قوله عليه السّلام في المرسلة: «و لا سهو في سهو» و في رواية حفص: «ليس على السهو سهو» [٢]، و الظاهر باعتبار عدم تحمّل خصوص الركعتين الأوّلتين للسهو باعتبار كونهما فرض اللَّه، و تحمل الأخيرتين له، و كون صلاة الاحتياط جابرة للنقص المحتمل بالنسبة إلى الأخيرتين، أنّ المراد بالنفي ليس البطلان، لأنّ صلاة الاحتياط جابرة لما يحتمل في نفسه السهو، و لم يكن يوجب السهو بطلانه.
فالمناسب أن لا يكون السهو موجبا لبطلانها، بل عدم ترتّب أثر عليه أصلا
[١] الخلاف ١: ٤٦٥ مسألة ٢١٠، المعتبر ٢: ٣٩٥، تذكرة الفقهاء ٣: ٣٣٣ مسألة ٣٥٢، المنتهى ١: ٤١٧، مدارك الأحكام ٤: ٢٧٤، رياض المسائل ٤: ٢٥٩، ذخيرة المعاد: ٣٧٩، الحدائق ٩: ٣٤٥، المجموع ٤: ١٦١، المغني ١:
٧٣٤، بداية المجتهد ١: ٢٦٩- ٢٧٠.
[٢] الوسائل ٨: ٢٤٣، ٢٤١. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٥ و ٢٤ ح ١ و ٨.