نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦١ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
مبادرا و الإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة و الركوع» [١] و غير ذلك.
هذا، و الظاهر أنّ الجمع بين الطائفتين- بحمل الطائفة الأولى على كراهيّة الاقتداء في تلك الركعة و استحباب التأخير إلى الركعة الآتية فلا منافاة بينها و بين الطائفة الثانية الظاهرة في جواز الاقتداء و تحقّقه في تلك الركعة- مستبعد جدّا، لأنّه بعد إمكان إدراك فضيلة الجماعة في هذه الركعة لا تتصوّر كراهيّة الاقتداء و استحباب التأخير إلى الركعة الآتية كما لا يخفى، فهذا النحو من الجمع ممّا لا سبيل إليه.
و الظاهر لزوم الأخذ بالطائفة الثانية الموافقة للمشهور، إمّا لكون الطائفة الأولى مرويّة عن الإمام الباقر عليه السّلام و الثانية عن الإمام الصادق عليه السّلام، و هو يدلّ على كون الحكم الصادر عن الإمام السابق صادرا لمانع- كما قد قرّر في باب التعادل و الترجيح من مباحث الأصول-، و إمّا لكون الطائفة الاولى لا تتجاوز عن رواية واحدة، لكون الراوي في جميعها محمّد بن مسلم، و الطائفة الثانية روايات متعدّدة متكثّرة.
و إن أبيت عن وقوع التعارض بينهما و عدم كون شيء ممّا ذكر من المرجّحات بمرجّح، فلا محيص عن ترجيح الطائفة الثانية لكونها موافقة لفتوى المشهور، و الشهرة في الفتوى من المرجّحات بلا ريب، بل هي أوّلها، كما اخترناه و حقّقناه في محلّه [٢]، بل هذه المسألة إجماعيّة كما في محكيّ خلاف الشيخ قدّس سرّه [٣].
[١] الفقيه ١: ٢٥٤ و ٢٦٥ ح ١١٥٠ و ١٢١٤، التهذيب ٣: ٤٥ ح ١٥٧، الوسائل ٨: ٣٨٣. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٥ ح ٣ و ٤.
[٢] نهاية الأصول: ٥٤٣.
[٣] الخلاف ١: ٦٢٢ مسألة ٣٩٢.