نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٥ - الترتيب بين الفوائت
أدائهما- إنّ الروايات الواردة في هذا المقام كثيرة:
منها: رواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل صلّى الصلوات و هو جنب اليوم و اليومين و الثلاثة ثمَّ ذكر بعد ذلك؟ قال: «يتطهّر و يؤذّن و يقيم في أوّلهنّ ثمَّ يصلّي و يقيم بعد ذلك في كلّ صلاة، فيصلّي بغير أذان حتّى يقضي صلاته» [١]. و لا دلالة لها على اعتبار الترتيب بين الفوائت، لأنّها ناظرة إلى تأكّد استحباب الأذان و الإقامة لأوّلهنّ، و خصوص الإقامة لغيرها، ممّا يؤتي به بعدها.
و ليس مفادها لزوم الابتداء بما فات أوّلا من الصلوات، لأنّه يحتمل أن يكون المراد بأوّل الصلوات الفائتة، أوّلها في مقام الإتيان بقضائها لا أوّلها في مقام الفوت، و على فرض أن يكون المراد به هو أوّلها عند الفوت، لا يكون لها أيضا دلالة على لزوم الابتداء به، لأنّ ذلك التعبير إنّما وقع مطابقا لعمل العرف، فإنّه جرت سيرتهم على الابتداء بما فات أوّلا ثمَّ الإتيان بما بعدها مترتّبة، لأنّه لا داعي لهم إلى الشروع من الوسط أو من الآخر كما لا يخفى.
و منها: مرسلة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: قلت: تفوت الرجل الاولى و العصر و المغرب و يذكر عند العشاء، قال: «يبدأ بصلاة الوقت الذي هو فيه، فإنّه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل ثمَّ يقضي ما فاته الأول فالأوّل» [٢].
و هذه الرواية و إن كانت ظاهرة في ترتّب قضاء المغرب على قضاء الظهرين كترتّب المتأخّرة منهما على المتقدّمة الذي قد عرفت أنّه لا إشكال فيه، إلّا أنّها موهونة من جهة موافقتها لمذهب العامّة، من جهة دلالتها على تباين وقتي العشائين، و لزوم الإتيان بالعشاء الآخرة في الوقت المشترك على حسب معتقد
[١] التهذيب ٣: ١٥٩ ح ٣٤٢، الوسائل ٨: ٢٥٤. أبواب قضاء الصلوات ب ١ ح ٣.
[٢] المعتبر ٢: ٤٠٧، الوسائل ٤: ٢٨٩. أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٦.