نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٣
لأنّه مضافا إلى أنّه يحتمل أن يكون الاعتبار في باب عمل النائب أن يكون عملا للمنوب عنه و يحسب فعلا له تنزيلا، يدلّ على عدم الجواز أنّه ليس لنا في باب الجماعة دليل مطلق حتّى يؤخذ بإطلاقه، بل العمدة هي السيرة التي مبدؤها قدوم النبيّ صلى اللّه عليه و آله المدينة المنوّرة، بل قبله كما عرفت سابقا، و استمرار السيرة بعده، و لم ينقل لنا انعقاد جماعة كان الإمام فيها مؤدّيا للصلاة عن الغير [١].
هذا، و أنّه لا محيص في مسألة النيابة الاستيجاريّة من أن يقال: إنّ عمل الأجير منطبق عليه عنوانان:
أحدهما: عنوان الوفاء بعقد الإجارة الذي هو متعلّق للأمر الوجوبيّ المتوجّه إلى الأجير بسبب الإجارة، و لا محالة يحسب الفعل بهذا الاعتبار فعلا للأجير، لأنّه يحبّب عليه الوفاء بعقد الإجارة، و لا يتحقّق الوفاء إلّا بإتيان العمل المستأجر عليه.
ثانيهما: العنوان الذي يكون متعلّقا للأمر الوجوبيّ المتوجّه إلى المنوب عنه، و لا محالة يحسب فعل الأجير بهذا الاعتبار فعلا للمنوب عنه، و إلّا لما كان مسقطا للتكليف المتوجّه إليه، ففعل الأجير ينطبق عليه عنوانان، نظير سائر الموارد التي يكون الفعل الواحد منطبقا عليه عنوانان متعلّقان لحكمين متماثلين أو مختلفين.
و الفرق بين المقام و بين تلك الموارد أنّ في تلك الموارد يكون الحكمان المتعلّقان بالعنوانين المتغايرين مفهوما متوجّهين إلى شخص واحد هو الموجد للفعل، و هنا يكون أحد الحكمين متوجّها إلى المنوب عنه و الآخر إلى النائب، و قد تحقّق متعلّقاهما في فعل واحد صادر من الأجير، فلا محالة لا بدّ من أن يحسب فعلا
[١] و لذا قال سيّدنا العلّامة الأستاذ (أدام اللَّه أظلاله على رؤوس المسلمين): إنّه قد كان الحكم بالجواز مشكلا عندنا من أوّل الأمر، و لذا استشكلنا فيه في حاشية كتاب منتخب الرسائل للمرحوم المحقّق اليزدي صاحب العروة الذي هو أوّل كتاب علّقنا عليه. «المقرّر».