نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٠ - إعادة المنفرد صلاته جماعة
و معنى اختياره تعالى أنّه يأمر بضبطه في طومار العمل و بالثواب عليه في الآخرة، و إلّا فهو تعالى غنيّ لا يفتقر إلى أعمالنا و لا عائدة فيها إليه، و ليس المراد باختيار الأحبّ و محبوبيّة الأفضل و الأتمّ أنّ غيره من التام و المفضول لا يترتّب عليه ثواب أصلا، و يصير بعد اختيار الأحبّ كأنّه لم يصدر، بل الظاهر ترتّب الثواب عليه أيضا، غاية الأمر أنّ ما يتحقّق به الامتثال و يسقط به الأمر يجعل ما هو الأكمل و الأتمّ.
و كيف كان، فمقتضى هذا التعبير أنّ الاختيار في ذلك إلى اللَّه و هو لا يختار إلّا الأتم. و أمّا قوله عليه السّلام: «يجعلها الفريضة»، فإن لم يكن معلّقا على مشيئة المصلّي كما في رواية حفص، فظاهره أنّه يكون المكلّف مخيّرا في الصلاة المعادة بين أن ينويها نفس الفريضة التي صلّاها منفردا، و بين أن ينويها صلاة أخرى من قضاء أو غيرها.
و أمّا مع التعليق على المشيئة كما في رواية ابن سالم، فظاهره أنّ المكلّف مخيّر بين أن يجعل فريضته التي أمر بإتيانها هذه التي أتى بها ثانيا، و بين أن يجعلها تلك التي أتى بها منفردا، و مرجع ذلك إلى أنّ الاختيار بيد المصلّي من حيث تعيين ما به يتحقّق الامتثال.
اللّهم إلّا أن يكون المراد من جعل الثانية فريضة، ما ذكرنا في معنى رواية حفص، نظرا إلى أنّه لا فرق في ذلك بين التعليق على المشيئة و عدمه، و لو لم يكن ظاهرا في ذلك لوجب الحمل عليه، لئلا يعارض مع ما يدلّ على أنّ الاختيار بيد اللَّه و أنّه يختار أحبّهما و أفضلهما.
نعم، يبقى في المقام، الكلام في الامتثال عقيب الامتثال، و لقد أجاب عن هذا الإشكال بعض الأعاظم من المعاصرين في كتابه في الصلاة بما حاصله: إنّ الطبيعة المتعلّقة للأوامر بملاحظة صرف الوجود تنقسم باعتبار الغرض الداعي إليها على