نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٢
عن كلّ واحد منهما حقيقة، و لا يكون العمل إلّا عملا له و لا يجعل النائب عمله عمل الغير تنزيلا، بحيث كأنّه صدر من ذلك الغير حتّى لا يجوز الاقتداء به، لعدم كون العامل أهلا للاقتداء به، بل العمل عمل للنائب حقيقة، و لا يعتبر إلّا كذلك و استحقاق الأجرة في صورة الاستيجار ليس إلّا بلحاظ كونه صادرا بنيّة الغير، فالأجرة ليست في مقابل نفس العمل، بل إنّما هي في مقابل إصداره بتلك النيّة.
و ربّما يؤيّد ذلك ما ورد في شأن بعض الواجبات الإلهيّة من أنّه دين اللَّه [١]، بضميمة أنّ الاعتبار في باب دين الخلق، إنّه كما أنّ المديون له السلطنة على إفراغ ذمّته من الدين و جعل الكلّي المتعلّق بعهدته مشخّصا في فرد يدفعه إليه بعنوان أداء الدين، كذلك هذه السلطة ثابتة لغير المديون، فإنّ له أن يفرغ ذمّته بأداء دينه تبرّعا، و جعلت له هذه السلطنة أيضا، فيمكن له أن يجعل الكلّي المتعلّق بعهدة المديون مشخّصا في فرد يدفعه بذلك العنوان.
فيقال في العرف: إنّه قضى عن فلان دينه، و لكن ذلك لا يوجب أن يعتبر العمل عملا صادرا عن المديون، بل العمل إنّما يعتبر عملا للمتبرّع، غاية الأمر إنّه حيث أتى به بنيّة سقوط الدين عن الغير، و صار في النتيجة مثل العمل الصادر عن نفس المديون، فعمله يشترك مع العمل الصادر عن المديون في الأثر المترتّب عليه، و إلّا فهما مختلفان من جهة القيام الصدوري، و من يصدر عنه العمل، فيقال في المقام الذي هو دين اللّه، أنّ العمل الصادر عن النائب يحسب عملا له لا للغير، غاية الأمر أنّ إصداره كان لأجل الغير و إفراغ ذمّته من التكليف المتوجّه إليه من جهة الخالق، فلا فرق بين دين الخلق و دين الخالق من هذه الجهة أصلا.
هذا، و لكنّ الظاهر أنّ الحكم بجواز الاقتداء بمثل من ذكر في غاية الإشكال،
[١] الوسائل ١: ١٥ و ٢٠. أبواب مقدّمة العبادات ب ١ ح ٤ و ٢٠ و ج ١٦: ٢٠٩. أبواب الأمر و النهي ب ٢٤ ح ١٩ و ص ٢١٥ ب ٢٥ ح ٤.