نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢ - الفرع الأول الشك في الشك
كذلك حتّى يقطع بالفراغ، مدفوعة بحصول القطع مع صلاة الاحتياط، لأنّ أمر شكّه دائر بين العروض في الأثناء و الحدوث بعد الفراغ، فلو كان عارضا في الأثناء لا محيص عن صلاة الاحتياط، كما أنّه لو كان حادثا بعد الفراغ لم يحتج إليها، لعدم اعتباره شرعا على ما هو قضية الشكّ بعد الفراغ، فالقطع بحصول البراءة شرعا يحصل معها.
ثمَّ إنّه يمكن أن يستند لوجوب صلاة الاحتياط في مورد عدم جريان قاعدة الشكّ بعد الفراغ، بالنصوص الواردة في الشكوك، الدالّة على البناء على الأكثر و الإتيان بصلاة الاحتياط جبرا للنقص المحتمل [١]، نظرا إلى أنّ موردها و إن كان خصوص ما إذا كان ظرف الشكّ حال الاشتغال بالصلاة.
و بعبارة أخرى، خصوص صورة عروض الشكّ في الأثناء، إلّا أنه لا يستفاد منها انحصار الحكم المذكور فيها بخصوص موردها، بل ربما يستفاد منها بملاحظة التعليل الوارد في بعضها- و هو كون صلاة الاحتياط متمّمة على تقدير نقص الفريضة، و نافلة على تقدير عدمه [٢]- أنّ الجابر للنقص المحتمل هو الإتيان بصلاة الاحتياط، و هذا لا فرق فيه بين أن يكون الاحتمال عارضا في الأثناء أو بعد الفراغ.
و لذلك لو لم تكن قاعدة الفراغ لقلنا بلزوم الإتيان بصلاة الاحتياط على من احتمل نقص الفريضة بعد الفراغ منها.
و بالجملة: يستفاد من تلك النصوص لزوم الإتيان بصلاة الاحتياط في مورد عدم جريان قاعدة الفراغ.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ التمسك بتلك النصوص للزوم الإتيان بصلاة الاحتياط مع احتمال كون الشكّ حادثا بعد الفراغ يصير من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص، و ذلك لأنّ الأدلّة الدالّة على اعتبار قاعدة الفراغ الجارية في
[١] الوسائل ٨: ٢١٣. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٣ و ٤.
[٢] الوسائل ٨: ٢١٩. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ١ و ٢.