نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤ - الفرع الأول الشك في الشك
المتقدمتين، فما صنع بعض الأعاظم من المعاصرين في كتاب صلاته لا يخلو عن إجمال و اضطراب حيث قال: لو شكّ في أنه هل شكّ شكّا يوجب الاحتياط أم لا؟
فإن كانت حالته الفعلية القطع بتمامية الصلاة فلا إشكال، و إن رأى نفسه شاكّا فقد يقال بعدم وجوب الاحتياط عليه، لأصالة عدم تحقّق موجبه.
و لا يعارضها أصالة عدم تحقّق الشكّ بعد الفراغ، لأنّه لا يترتّب عليها إلّا عدم كون الصلاة محكومة بالتمامية من حيث الشكّ بعد الفراغ، و لا ينافي كونها محكومة بها من حيث آخر، و المفروض تحقّق أصل الصلاة، و لا نشكّ في صحتها إلّا من جهة احتمال احتياجها إلى الاحتياط، و قد فرضنا أنّ مقتضى الأصل عدم وجوبه، و بعبارة أخرى نقص الصلاة من جهة الاحتياج إلى الاحتياط مأمون بالأصل، و من جهة أخرى غير محتمل.
و فيه: أنّ الأصل المذكور لا يحرز تمامية الصلاة و لا قطع لنا بها واقعا و لا ظاهرا، أمّا الأول فظاهر، و أما الثاني فلأنّ المحرز للبراءة أمّا الاحتياط لو كان شاكا في الأثناء، و إمّا قاعدة الشكّ بعد الفراغ لو حدث شكّه بعد الصلاة، و المفروض أنّ كلّا منهما على خلاف الأصل، فلم يبق ما يكون حجّة للعبد على فرض نقص صلاته في الواقع، مع اشتغال ذمّته بإتيان أربع ركعات، فمقتضى الاحتياط الإتيان بصلاة الاحتياط. للقطع بفراغ الذمّة في مرحلة الظاهر فتدبر [١]، انتهى.
تتمة لو علم بعد الفراغ من الصلاة بأنّه طرأ له حالة تردّد بين الثلاث و الأربع مثلا، و أنه بنى على الأربع، لكن شكّ في أنّه حصل له الظنّ بها و كان البناء على الأربع من
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٣٨٨.