نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٠ - الرابعة
استلزام جريانه لطرح تكليف منجّز عليه، فيختصّ عدم الجريان بما إذا استلزم ذلك دون ما إذا لم يستلزم، كما إذا علم إجمالا بطهارة واحد من الإنائين المسبوقين بالنجاسة، فإنّ إجراء استصحاب النجاسة في كلّ منهما لا تلزم منه مخالفة تكليف منجّز كما هو واضح.
إذا ظهر لك ذلك فنقول: لا بدّ من ملاحظة أنّ إعمال القاعدتين في المقام هل يستلزم نفي حكم ثابت بسبب العلم الإجمالي بوقوع النقص في إحدى الصلاتين أم لا؟، الظاهر عدم الاستلزام، و ذلك لأنّ مقتضى العلم الإجمالي لزوم مراعاة النقص الواقع في إحدى الصلاتين، و إعمال القاعدتين لا ينفي ذلك، غاية الأمر أنّ مقتضاها أنّ النقص على تقدير وقوعه في الصلاة السابقة يكون كالعدم.
لانّ الشارع بمقتضى قاعدة الفراغ، تقبل الصلاة الناقصة مقام التامّة الكاملة، و على تقدير وقوعه في هذه الصلاة التي بيده، يكون مجبورا بصلاة الاحتياط التي شأنها جبر النقص المحتمل، فلا يكون النقص المحتمل في كلّ من الصلاتين غير معتنى به، بل روعي كمال المراعاة، و كون حكمه على تقدير الوقوع في الصلاة السابقة هو عدم الاعتناء به، و على تقدير الوقوع في الصلاة اللاحقة هو الجبر و التدارك بركعة مفصولة لا يوجب عدم مراعاته كما هو غير خفيّ.
هذا، و لكن يبقى في المقام شيء، و هو أنّ مرجع العلم الإجمالي بالنقص في إحدى الصلاتين إلى العلم التفصيلي ببطلان خصوص العصر على تقدير التسليم في هذه الركعة إمّا من جهة نقصانها و كون الركعة ثالثة العصر، و إمّا من جهة نقصان الظهر الموجب لعدم صحة العصر من جهة فقدانها للترتيب المعتبر فيها، و مورد أدلة البناء على الأكثر هو ما إذا كانت الصلاة صحيحة من غير جهة الشكّ في الركعة.
هذا، و لكن يدفع ذلك انّ نقصان الظهر إنّما يؤثّر في بطلان العصر من جهة