نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٤ - الرابعة رعاية الهيئات وقت الفعل لا وقت الفوات
و كيف كان، فقد استشهد في الجواهر للوجه الأول بإطلاق الأمر بالقضاء المستوعب لجميع الأوقات المقتضي لصحّة الفعل من المكلّف فيها جميعا على حسب تمكّنه، و بما ورد من قولهم: «كلّ ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر» [١]، الذي هو من الأبواب التي ينفتح منها ألف باب، و بعدم وجوب الانتظار إلى ضيق الوقت في الأداء في سائر هذه الأعذار.
و قد سمعت أنّ القضاء عين الأداء إلّا في الوقت، بل هو بعد مجيء الدليل به صار كالواجب الواحد الذي له وقتان: اختياريّ و اضطراريّ، فجميع ما يثبت للفعل في الحال الأول يثبت للثاني.
هذا، و لكنّه استشكل في ذلك كلّه بعد دعوى منافاته لإطلاق ما دلّ على شرطية هذه الأمور المفروض تعذّرها و جزئيتها، و اقتضائه الجواز مع العلم بالزوال في أقرب الأزمان الذي يمكن دعوى حصول القطع بفساد الدعوى فيه، بمنع اقتضاء إطلاق الأمر ذلك، لأنّه متعلّق بالفعل الجامع للشرائط، و إن كان المكلّف مخيّرا في الإتيان به في أيّ وقت.
و بذلك و نحوه صار أفرادا متعدّدة، و إلّا فهو في الحقيقة شيء واحد، و أوقاته متعدّدة، لا أنّ الأمر متعلّق في كل وقت بالصلاة التي تمكّن فيه، فيكون لكلّ جزء من الوقت متعلّق غير الآخر، و إن اتّفق توافق بعضها مع بعض. و لهذا لا يجري حينئذ استصحاب ما ثبت للفعل في الوقت الأول للأداء مثلا، من قصر أو تمام أو غيرهما في الوقت الثاني، لاختلاف متعلّق الأمر فيهما.
و ليس هو عينه كي يصحّ استصحاب ما ثبت له في الوقت الأول، ضرورة فساد جميع ذلك، إذ لا يشكّ أحد في أنّ المفهوم من مثل هذه الأوامر شيء واحد إلّا
[١] الوسائل ٨: ٢٥٨. أبواب قضاء الصلوات ب ٣.