نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١١ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
جماعة، مع عدم نفاد صلاة الإمام بعد- كما هو ظاهر بعض الروايات الواردة في صلاة الخوف- نقول: إنّ تجويز ذلك في مورد الضرورة و العذر لا يستلزم التجويز مطلقا.
و منها: ما ورد في بعض الروايات من جواز التسليم قبل الإمام فيما لو أطال التشهّد [١] و قد قدّمنا جوابه فيما سبق، و محصّله: إنّ مجرّد جواز التسليم قبل الإمام لا يتوقّف على صيرورة الصلاة فرادى، بل صلاته باقية على الجماعة ما دام لم يفرغ منها، غاية الأمر أنه بالفراغ لا يبقى موضوع لوصف الجماعة، و مرجع ذلك إلى أنّ ما يكون واجبا على المأموم عند صيرورة صلاته جماعة- و هو وجوب متابعة الإمام في الأفعال- يرتفع عند عروض عذر للمأموم، و قد عرفت أنّ متابعة الإمام لا يكون لها دخل في قوام الجماعة أصلا.
و منها: ما رواه العامّة بطرقهم عن جابر أنّه قال: «كان معاذ يصلّي مع رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله العشاء ثمَّ يرجع إلى قومه فيؤمّهم، فأخّر النبيّ صلى اللّه عليه و آله صلاة العشاء فصلّى معه، ثمَّ رجع إلى قومه فقرأ سورة البقرة، فتأخّر رجل فصلّى معه وحده، فقيل له: نافقت يا فلان، فقال: ما نافقت و لكن لآتينّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله فأخبره، فأتى النبيّ صلى اللَّه عليه و آله فذكر ذلك له فقال له: أ فتان أنت يا معاذ مرّتين و لم ينكره النبيّ صلى اللَّه عليه و آله» [٢].
و قد استدلّ بهذه الرواية الشافعي في كتاب الأمّ، و رواها بطرق أربعة ينتهي كلّها إلى جابر [٣]، و كذا استدلّ بها الشهيد قدس سره [٤] هذا، و الظاهر أنّه لا دلالة للرواية على مرام المستدلّ بوجه، لأنّها متعرّضة لحال معاذ من جهة كونه من الأنصار،
[١] التهذيب ٢: ٣١٧ ح ١٢٩٩. الوسائل ٦: ٤١٦. أبواب التسليم ب ١ ح ٦.
[٢] سنن البيهقي ٢: ٣٩٢- ٣٩٣.
[٣] الامّ ١: ١٧٢- ١٧٣.
[٤] الذكرى ٤: ٤٢٦.