نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٠ - اعتبار الاجتناب عن خصوص الكبائر في تحقّق العدالة
هذه الجهة- و هي عدم قادحيّة ارتكاب شيء منهما مع الندم و قادحيته مع عدمه- لا يوجب اشتراكهما من جميع الجهات، مضافا إلى أنّه يكفي في الفرق بينهما أنّ ارتكاب الكبيرة قادح في العدالة مع عدم التوجّه و الالتفات إلى صدورها أيضا حتّى يندم و يتوب، و هذا بخلاف الصغيرة فإنّه مع ارتكابها لا تزول العدالة عند عدم التّوجّه و الالتفات فتدبّر.
و بالجملة: فلا ينبغي الارتياب فيما ذكر بناء على ما فسّرنا به الصحيحة المتقدّمة.
نعم، لو قيل: بأنّ قوله عليه السّلام: «و يعرف اجتناب الكبائر» ليس من أجزاء المعرّف للعدالة، بل أمارة شرعية عليها، كما استظهره بعض الأعاظم من المعاصرين على ما عرفت من كلامه [١]، فلا دليل حينئذ على كون العدالة هي الملكة الرادعة عن ارتكاب خصوص الكبائر.
بل مقتضى قوله عليه السّلام: «أن تعرفوه بالستر و العفاف.». أنّ العدالة هي ملكة الستر و العفاف الباعثة على كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان عن كلّ ذنب، سواء كان من الكبائر أو من الصغائر.
غاية الأمر أنّ الأمارة على ذلك هي الاجتناب العمليّ عن خصوص الكبائر، و من المعلوم أنّ الرجوع إلى الإمارة إنّما هو مع عدم العلم بخلافها الذي يتحقّق بارتكاب صغيرة من الصغائر.
هذا، و قد عرفت أنّ هذا المعنى بعيد عن سياق الرواية و أنّ الظاهر منها هو ما ذكرنا.
ثمَّ إنّ المحقّق الهمداني ذكر في هذا المقام كلاما، ملخّصه: إنّ الذي يقوى في النظر أنّ صدور الصغيرة أيضا- إذا كان عن عمد و التفات إلى حرمتها كالكبيرة- مناف
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٥١٧- ٥١٨.