نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٣ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
يجب عليه أن يجعل ما أدركه أوّل صلاته، بأن يقرأ فيما يدركه من ركعة أو ركعتين فاتحة الكتاب و سورة [١]، خلافا للعامّة حيث إنّهم متفقون في أنه يجعل آخر صلاته أوّله و أوّل صلاته آخره، و يصير ما لم يدركه من أوّل صلاته قضاء.
نعم، ظاهر الشافعي الحكم بمثل مقالة الإمامية و إن اختلف معنا في بعض الفروع، كما أنّ ما عداه من أئمّتهم مختلفون في بعض الفروع، و إن اتّفقوا في جعل الأوّل آخرا و بالعكس [٢]، و عليه فيجوز للمأموم التسبيح في الركعة أو الركعتين بناء على القول بوجوبه، بل لا يجب عليه شيء من القراءة و التسبيح بناء على القول بعدم وجوب شيء في الأخيرتين، كما ذهب إليه أبو حنيفة [٣].
هذا، و الأخبار الواردة من العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين، الظاهرة بل الصريحة في إنكار ما عليه العامّة، من جعل الأوّل آخرا و بالعكس كثيرة، و قد جمعها في الوسائل في باب ٤٧ من أبواب الجماعة، و لا بأس بنقل بعضها فنقول:
منها: رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال: «إذا فاتك شيء مع الإمام فاجعل أوّل صلاتك ما استقبلت منها، و لا تجعل أوّل صلاتك آخرها» [٤].
و منها: رواية عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام و هي له الأولى، كيف يصنع إذا جلس الإمام؟ قال: «يتجافى و لا يتمكّن من القعود، فإذا كانت الثالثة للإمام و هي له
[١] المعتبر ٢: ٤٤٦، المنتهى ١: ٣٨٣، تذكرة الفقهاء ٤: ٣٢١، نهاية الأحكام ٢: ١٣٤، روض الجنان: ٣٧٦، رياض المسائل ٤: ٣٦٥.
[٢] المغني لابن قدامة ٢: ٢٦٠، الشرح الكبير ٢: ١١، المجموع ٤: ٢٢٠، تذكرة الفقهاء ٤: ٣٢١ مسألة ٥٩٤، و ليس بينهم في المسألة اتّفاق، بل هم على قولين، راجع تذكرة الفقهاء في هذه المسألة.
[٣] المجموع ٣: ٣٦١، المغني لابن قدامة ١: ٥٦١، الشرح الكبير ١: ٥٦٠، تذكرة الفقهاء ٣: ١٤٤.
[٤] الفقيه ١: ٢٦٣ ح ١١٩٨، الوسائل ٨: ٣٨٦. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ١.