نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٨ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
معارضة بينها و بين رواية زرارة المتقدّمة الدالّة على أنّه إن كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة.
و منها: رواية عمّار الدالّة على نفي البأس فيما إذا كان بين النساء و بين إمام القوم حائط أو طريق، و سيأتي نقلها و التكلّم في مدلولها.
بقي في المقام أمران:
الأمر الأول: هل الشبابيك و الجدار من الزجاج مانع من الوحدة أم لا؟
التحقيق في حكمهما أنّه إن قلنا: بأنّ نفي الصلاة مع وجود السترة أو الجدار في رواية زرارة المتقدّمة متفرّع على الحكم بنفيها، فيما إذا كان بين الصفوف قدر ما لا يتخطّى، بأن كان الصادر «الفاء» دون «الواو»، فالظاهر حينئذ بطلان الصلاة مع كون الحائل مشبّكا أو جدارا من زجاج، لأنّ الملاك حينئذ هو كون الفاصل قدرا لا يمكن طيّه بخطوة، لا لأجل المسافة بل لأجل العلوّ و الارتفاع، فالملاك هو ارتفاع الفاصل بذلك المقدار، و من المعلوم تحقق هذا الملاك في مثل الشبابيك و الجدار من الزجاج. و إن لم نقل بالتفريع أو شككنا فيه، فالحكم بالصحّة أو البطلان متفرّع على ملاحظة أنّ مانعية الجدار و السترة هل هي لأجل كونهما مانعين عن المشاهدة أو لأجل كونهما مانعين عن تحقق الوحدة المعتبرة في الجماعة؟
و يمكن أن يستفاد من العبارات الواقعة في الرواية صدرا و ذيلا، أنّ المقصود من الجميع اعتبار الوحدة، و أنّه لا بدّ في صلاة الجماعة من ارتباط صلاة المأمومين مع الإمام، و كذا المأمومين بعضهم مع بعض بحيث تعدّ صلاتهم كأنّه صلاة واحدة صادرة من شخص واحد، و تحقق هذا الارتباط كما أنّه يتوقّف على ثبوت المقارنة المكانية من جهة عدم الفصل و البعد الكثير بين مواقفهم، و عدم الحائل من الجدار أو السترة كذلك.