نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠١ - المبحث الثالث الجماعة من العناوين القصديّة
المبحث الثالث: الجماعة من العناوين القصديّة
قد عرفت أنّ الجماعة من العناوين القصدية التي لا تكاد تتحقق بدون القصد، فلا يترتّب على صلاة جماعة الفضيلة المترتّبة شرعا على صلاة الجماعة، إلّا مع نية المأمومين الاقتداء و الائتمام، و لا يكفي مجرّد المتابعة في الأفعال و الحركات من دون نية الاقتداء، و جعل الامام متبوعا في مقام العبادة و الخضوع و الخشوع في مقابل المولى جلّ شأنه.
و أمّا الإمام فقد عرفت أنّه لا يحتاج إلى قصد الإمامة خلافا لبعض العامّة [١]، و لو لا اتفاق أصحابنا الإمامية رضوان اللَّه تعالى عليهم [٢] الكاشف عن موافقة المعصوم عليه السّلام، لكان مقتضى الأصل عدم ترتّب فضيلة الجماعة و أحكامها إلّا مع نية الإمام الإمامة أيضا كما لا يخفى.
ثمَّ إنّه استدلّ بعض الأعاظم من المعاصرين على وجوب نية الائتمام على المأموم وجوبا شرطيا بقوله صلى اللّه عليه و آله: «إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به.» [٣]، [٤]. نظرا إلى أنّ الائتمام لا يتحقّق بدون القصد.
[١] راجع ٣: ١٩٥.
[٢] راجع ٣: ١٩٥.
[٣] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٤٤٧.
[٤] صحيح البخاري ١: ١٩٠ ح ٦٨٨ و ٦٨٩، سنن ابن ماجه ١: ٣٩٢ ب ١٤٤، صحيح مسلم ٤: ١١٣ ح ٨٩، سنن أبي داود ١: كتاب الصلاة: ١٦٤- ١٦٥، ح ٦٠٣- ٦٠٥، سنن النسائي ٢: ٩٠ ح ٧٩٠، سنن الترمذي ١: ٣٧٦ ب ١٥٠.