نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧١ - الترتيب بين الفوائت
القول باعتبار الترتيب في الفوائت، بعضها بالنسبة إلى بعض، قد يجتمع مع القول باعتباره في المسألة المتقدّمة، و هي مسألة الحاضرة و الفائتة، و قد يجتمع مع القول بعدم دخالة الفائتة في صحة الحاضرة.
فعلى الأول: يكون مرجع هذا القول إلى أنّ الصلوات اليوميّة الواقعة في الأزمان المختلفة المتعاقبة المترتّبة، كما أنّها متأخّرة تكوينا بعضها عن بعض- تبعا لظروفها الزمانية التي يكون بعضها سابقا على البعض الآخر ذاتا و أصالة- كذلك يكون هذا التأخر شرطا شرعيّا لصحة اللاحقة، فصلاة الظهر كما أنّها مشروطة بوقوعها في الزمان الذي يتأخّر تكوينا عن الزمان الذي هو ظرف وقوع فريضة الصبح، كذلك يكون تأخّرها عن فريضة الصبح شرطا شرعيّا لصحّتها، بحيث لا يكاد يمكن أن تتحقّق بدونها.
و على الثاني: الذي يكون مرجعه إلى التفصيل بين المسألتين، و القول بعدم اعتبار الترتيب بين الحاضرة و الفائتة و اعتباره بين الفوائت كما هو المعروف بين المتأخّرين، يكون مرجع اعتبار الترتيب إلى عدم كون الصلاة المتقيّدة بالوقوع في الزمان المتأخّر مشروطة بوقوع الصلاة التي ظرفها الزمان المتقدّم و تحقّقها، بل وصف الفوت له مدخلية في هذه الجهة، و أنّ اجتماع الفوائت يوجب زيادة شرط على الشروط، من دون أن يكون هذا الشرط معتبرا في غيرها.
و حينئذ نقول: اعتبار الترتيب عند الجهل أيضا بناء على الأول لا يحتاج إلى مئونة كثيرة، بل الظاهر على فرض ثبوت هذا القول، إطلاق وجوب الترتيب و عدم اختصاصه بصورة العلم، بحيث لو فرض قصور الدليل عن الشمول لصورة الجهل لكان مقتضى مفهوم الموافقة الذي هو عبارة أخرى عن إلغاء الخصوصية، تعميمه بحيث يشمل صورة الجهل أيضا، و ذلك لأنّه بعد ما علم العرف باشتراط صحة اللاحقة شرعا بوقوع السابقة قبلها من جهة قيام الدليل، لا يرى في ذلك