نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٢ - توضيح حول صلاة الجماعة
واحد، و أنّه لا يعقل صدقه على صلاة شخص واحد، فصلاة كلّ واحد منهم و إن كانت مصداقا لعنوان الصلاة مستقلة، إلّا أنّها جزء من عنوان صلاة الجماعة، لكونها عبارة عن الصلوات المتعدّدة الواقعة من أشخاص متعدّدة مع ارتباط و وحدة بينها.
و إن شئت قلت: إنّ صلاة كلّ واحد من المأمومين متّصفة بكونها الصلاة في جماعة، و أمّا عنوان صلاة الجماعة فمعنونها هي صلاة المجموع من حيث هو مجموع، كما أنّ هذا العنوان يتقوّم بمقارنة صلاة كلّ واحد من هؤلاء الجماعة مع الباقين، مقارنة زمانية قطعا.
ضرورة أنّه مع اختلاف الأزمان لا يصدق هذا العنوان، و مقارنة مكانية، اتفاقا من الإمامية رضوان اللَّه عليهم [١] و خلافا لغيرهم حيث لا يعتبرونها، نعم حكي عن الشافعي أنّه اعتبر عدم كون الفصل بين الإمام و المأمومين، و كذا بين بعضهم بالنسبة إلى بعض زائدا على ثلاثمائة ذراع [٢]، و سيأتي البحث في هذه الجهة إن شاء اللَّه تعالى.
و كيف كان، فلا خفاء في أنّ هذا العنوان إنّما هو مع وحدة عرفية و معية عقلائية و ارتباط بين صلوات هؤلاء الجماعة، و مجرّد المقارنة من حيث الزمان و المكان لا تكفي في صدقه، بل لا بدّ له من وحدة، و هي لا تتحقّق بدون حافظ و ناظم، ضرورة أنّه بدونه لا يكاد يوجد الائتلاف و الاتّحاد كما هو الشأن في سائر الأمور الاجتماعية التي لا بدّ لحفظ وحدتها من رئيس و قائد.
فتحقّق الجماعة يتوقّف على وجود إمام يأتمون به و يتابعون له، و إليه ينظر ما رواه العامّة عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و تلقّاه الخاصّة بالقبول حيث يستدلّون به، و مضمونه أنّه
[١] تذكرة الفقهاء ٤: ٢٥١. الشرط الثالث، مدارك الأحكام ٤: ٣٢٢، ذخيرة المعاد: ٣٩٤، مستند الشيعة ٨: ٦٦.
[٢] المجموع ٤: ٣٠٣- ٣٠٤ و ٣٠٧، تذكرة الفقهاء ٤: ٢٥٢ مسألة ٥٥١.