نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٥ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
العدول في مثل صلاتي الظهر و العصر، لأنّ العدول هناك يؤثّر في صيرورة الصلاة من أوّل أجزائها إلى آخرها متّصفة بعنوان المعدول إليها من الظهر و المغرب و غيرهما، و لذا ذكرنا في محلّه أنّه على خلاف القاعدة.
لأنّ تأثير الأمر الحادث فيما وقع قبله خلاف مقتضى العقل، و لذا لا يصار إليه إلّا فيما ورد فيه النصّ و لا يتعدّى عن مورده أصلا، كما مرّ في بحث العدول الذي تعرّضنا له في مبحث النية من الكتاب [١]، و أمّا العدول هنا فلا يراد منه التأثير في الأجزاء السابقة، بل الغرض منه قطع الأجزاء اللاحقة و إخراجها عن وصف الأجزاء السابقة، ضرورة أنه لا يراد بالعدول عن الائتمام إلى الانفراد إلّا مجرّد وقوع الأجزاء اللاحقة فرادى، لا خروج الأجزاء السابقة عن وصف الجماعة، فافترق العدولان، و لا ينبغي أن يقاس أحدهما بالآخر أصلا.
و بالجملة: فإن كان مستند هذا الوجه و مبناه هو تغاير الجماعة و الانفراد حقيقة، فقد عرفت ما فيه، و إن كان مبناه كون الجماعة وصفا لمجموع الصلاة دون أبعاضها، فاللازم ملاحظة هذا الأمر و النظر فيه، فنقول:
لا ينبغي الارتياب في أنّ الموارد التي كان بعض الصلاة متّصفا بوصف الجماعة و بعضها بعنوان الفرد في الشرع كثيرة جدّا، كالمأموم المسبوق بركعة أو أزيد، بل المأموم الذي لم يدرك من الجماعة إلّا السجود و ما يلحقه، أو التشهّد فقط، و الدليل عليه أنّه و إن كان السجود أو التشهّد الذي أدركه جماعة لا يحسب جزء من صلاته إلّا أنّه لا يحتاج إلى إعادة تكبيرة الإحرام، بل تكبيره هو التكبير الأول الذي نوى به الاقتداء و الائتمام، و كصلاة ذات الرقاع بالنسبة إلى الركعة الثانية من صلاة كلّ من الطائفتين.
[١] راجع ٢: ٩، مبحث النيّة.