نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٦ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
لما عرفت من ظهور بعض الروايات الواردة فيها، في أن كلّا من الطائفتين يصلّون الركعة الثانية لأنفسهم، و كصلاة الإمام فيما لو اقتدى به في أثناء صلاته، حيث إنّك عرفت أنّه لا يحتاج إلى قصد الإمامة، بل اتّصافها بوصف الجماعة يتحقّق بمجرّد قصد الائتمام به، و كصلاة المأموم عند عروض حادثة للإمام، مانعة عن إتمامه للصلاة و لم يمكن الاستخلاف، و كصلاة المأموم المتمّ المقتدي بالإمام المقصر.
و بالجملة: لا ينبغي الإشكال في أصل التبعّض و إنّما الإشكال وقع في موردين منه:
١- العدول من الانفراد إلى الجماعة، و يظهر من الشيخ في موضع من الخلاف التصريح بالجواز، و من صاحب الجواهر من المتأخّرين الميل إليه [١].
ثانيهما: العكس، و العدول من الائتمام إلى الانفراد، و قد وقع الخلاف فيه من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم أجمعين، لكنّه لم ينصّ أحد من القائلين بالمنع ببطلان الصلاة بذلك، بل غاية دليلهم هو الاحتياط.
و أنت خبير بأنّ القائل بالمنع إن كان نظره إلى أنّ الجماعة التي هي في الأصل و عند الشروع سنّة و فضيلة، تجب بالشروع في الصلاة بنية الائتمام، فيرد عليه أنّه لا دليل على وجوبها بالشروع، فتخصيص العمومات الواردة في الجماعة بهذا المورد تخصيص بلا دليل، و إليه يرجع استدلال العلّامة بأنّ الأصل عدم الوجوب بعد عدم الدليل عليه [٢].
و إن كان نظره إلى بطلان الصلاة بذلك، فيرد عليه أنّه لا دليل على مبطلية قصد العدول. و بالجملة، بعد ما نرى كثرة الموارد التي كانت الصلاة فيها متبعّضة
[١] الخلاف ١: ٥٥٢ مسألة ٢٩٣، جواهر الكلام ١٤: ٣٠.
[٢] تذكرة الفقهاء ٤: ٢٧١.