نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٢ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
تعتدّوها شيئا، و من أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» [١]، و هل المراد من عدم الاعتداد، عدم الاعتداد بالسجدة التي أدركها مع الإمام، فلا ينافي الاعتداد بتكبيرة الافتتاح على تقدير وجوب الإتيان بها قبل السجود، أو أنّ المراد به عدم الاعتداد بجميع ما أتى به حتّى التكبيرة على تقدير وجوبها؟
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الروايات الواردة في هذه المسألة التي يمكن الاستناد إليها فيها من حيث الدلالة لا ينهض شيء منها على لزوم كون إدراك الإمام في السجود مسبوقا بتكبيرة الافتتاح، فضلا عن كونها مجزية عن تكبيرة الصلاة، بحيث لم يجب استئنافها بعد الخروج عن متابعة الإمام.
نعم، روى معاوية بن شريح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: «إذا جاء الرجل مبادرا و الإمام راكع أجزأته تكبيرة واحدة لدخوله في الصلاة و الركوع، و من أدرك الإمام و هو ساجد كبّر و سجد معه و لم يعتدّ بها، و من أدرك الإمام و هو في الركعة الأخيرة فقد أدرك فضل الجماعة، و من أدركه و قد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و هو في التشهّد فقد أدرك الجماعة، و ليس عليه أذان و لا إقامة، و من أدركه، و قد سلّم فعليه الأذان و الإقامة» [٢]. و ظاهرها وجوب التكبير على تقدير إرادة درك فضيلة الصلاة مع الإمام ثمَّ متابعته في السجود.
هذا، و لكن يحتمل أن لا يكون قوله: «و من أدرك الإمام و هو ساجد.»، من كلام الإمام عليه السّلام، بل كان من كلام الصدوق كما هو دأبه في كتاب الفقيه، حيث إنّ بناءه على ذكر فتواه بعد نقل الرواية. و يؤيّده خلوّ ما في التهذيب [٣] عن هذا الذيل.
[١] أمالي الطوسي ١: ٣٩٨، الوسائل ٨: ٣٩٤، أبواب صلاة الجماعة ب ٤٩ ح ٧.
[٢] الفقيه ١: ٢٦٥ ح ١٢١٤، الوسائل ٨: ٣٩٣. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٩ ح ٦.
[٣] التهذيب ٣: ٤٥ ح ١٥٧.