نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٤ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
و يسجد معه، غير أنّه لا يعتدّ بتلك الركعة و السجدة [١].
و قد انقدح بذلك أنّه لا دلالة لما عدى عبارة الشيخ في المبسوط و الحلّي في السرائر على لزوم كون إدراك الإمام في السجدة مسبوقا باستفتاح الصلاة بتكبيرة الإحرام فضلا عن إجزائها عن تكبيرة الصلاة، و على هذا يمكن دعوى الشهرة على خلاف الشيخ و الحلّي، مضافا إلى أنّ فتواهما ما يوافق مع العامّة في هذا الباب.
و كيف كان، فما يحتمل في المسألة أمور:
أحدها: ما حكي عن العلّامة في جملة من كتبه كالتذكرة و نهاية الأحكام من أنّه ينوي الصلاة و يكبّر تكبيرة الإحرام و يتابع الإمام في السجود و ما بعده، ثمَّ يستأنف الصلاة و يفتتحها بتكبيرة ثانية، مستدلّا لذلك ببطلان الصلاة بمتابعة الإمام في السجود، لكونه ركنا و زيادة الركن مبطلة، و لا دليل على اغتفارها هنا من نصّ أو إجماع [٢].
هذا، و يرد عليه عدم معقوليّة ذلك، فإنّ من يعلم بأنّه يبطل صلاته بزيادة الركن، بل بكونه مكلّفا بالإبطال للمتابعة، كيف يتمشّى منه نيّة الصلاة المشتملة على الركعات المعيّنة؟!، فإنّ الإرادة و إن كانت من الأمور الاختياريّة، إلّا أنّها ليست بحيث يمكن تعلّقها بكلّ شيء جزافا، بل لا بدّ لها من مقدّمات و مبادي، و لا يمكن تحقّقها بدونها، و من المعلوم عدم إمكان تعلّقها بالصلاة في المقام، مع العلم بأنّه لا يتمّها و لا تصدر منه، فهذا الاحتمال مردود لأجل عدم المعقوليّة.
ثانيها: ما حكي عن الشهيد الثاني في أكثر كتبه من أنّه ينوي الصلاة و يكبّر تكبيرة الافتتاح، و يقوم على حاله حتّى يرفع الإمام رأسه من السجود، ثمَّ يأتي المأموم بباقي صلاته من غير إعادة التكبير، و الأفضل له متابعة الإمام في
[١] السرائر ١: ٢٨٥.
[٢] تذكرة الفقهاء ٤: ٣٢٦ مسألة ٥٩٥ فرع- ج-، نهاية الأحكام ٢: ١٣٢.