نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٤ - مسألة التأخر الفاحش عن الإمام
الوجوب النفسي بها كما اخترناه فيما سبق [١]، فالظاهر عدم إيجابه خللا في الجماعة، كما صرّح به في الجواهر و حكى عن إطلاق المنتهى و الموجز، بل عن الثاني التصريح بالجواز، كما في نصّ الذكرى [٢]، نعم يتوقّف في محكيّ التذكرة في بطلان القدوة بالتأخير بركن [٣].
و كيف كان، فالظاهر بناء على هذا المبنى عدم البطلان مع حفظ صورة الجماعة و عدم صحّة سلبها.
ثمَّ إنّ في الفرض الذي ورد فيه إحدى روايتي عبد الرحمن بن الحجّاج و كذا رواية حفص المتقدّمتان- و هو الذي كان التخلّف مستندا إلى الزحام في يوم الجمعة أو فيه و في غيره- تتصور صور كثيرة:
١- ما ورد في مورده رواية عبد الرحمن و هو ما إذا منعه الزحام عن الركوع و السجدتين من الركعة الأولى، و قد نفت الرواية البأس عن أن يركع و يسجد وحده ثمَّ يلتحق بالإمام في الركعة الثانية، و القدر المتيقن من موردها ما إذا أدرك الإمام في حال القيام من الركعة التالية قبل أن يركع الإمام، فإنّه لا ريب في هذه الصورة في عدم حصول الاختلال في القدوة، و لا فرق فيه بين دعوى كون الجماعة و الفرادى و صفين لكلّ بعض على سبيل الاستقلال، و بين القول بكونهما و صفين للمجموع من حيث هو مجموع.
و الظاهر أنّ الحكم كذلك و إن أدرك الإمام في ركوع الركعة التالية لا في حال القيام. و أمّا إذا أدركه بعد الركوع و فات منه ركوع الركعة التالية أيضا كالركوع و السجدتين من الركعة الأولى، ففي بطلان القدوة و صحتها وجهان، و الأقرب
[١] راجع ٣: ٣١٨.
[٢] المنتهى ١: ٣٧٩، الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١١٣، الذكرى ٤: ٤٥٢، جواهر الكلام ١٣: ٢٠٦.
[٣] تذكرة الفقهاء ٤: ٣٤٧ مسألة ٦٠٦. و فيه: و لو تأخّر عنه بركنين، ففي الإبطال نظر.