نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٢ - مسألة التأخر الفاحش عن الإمام
و منها: رواية أخرى لعبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يصلّي مع إمام يقتدي به، فركع الإمام و سها الرجل و هو خلفه لم يركع حتى رفع الإمام رأسه و انحط للسجود أ يركع ثمَّ يلحق بالإمام و القوم في سجودهم، أم كيف يصنع؟ قال: «يركع ثمَّ ينحطّ و يتمّ صلاته معهم و لا شيء عليه» [١].
هذه هي الروايات الواردة في المقام، و قد انقدح لك أنّ الأخير منها واردة في التخلّف المستند إلى السهو عن الركوع، و غيرها في التخلّف الناشئ عن الإلجاء و الاضطرار لأجل الازدحام الموجب لفوت الركوع و السجود من ركعة واحدة أو الركوع من ركعة و السجود من اخرى.
فمرجع غير الأخيرة إلى أنه لو حصل التخلّف و لو بالنسبة إلى الزائد من ركن واحد و لكن كان مستندا إلى الإلجاء و الاضطرار فلا بأس بذلك، و لا يوجب بطلان القدوة إلّا أن يقال: إنّ رواية حفص لا دلالة لها إلّا على تحقّق القدوة في خصوص الركوع و السجود الذي تابع فيه الإمام، و نوى جزئيته للركعة الأولى، و عليه فلم يتحقّق التخلّف، لأنّ ما هو المحسوب جزء للركعة الأولى هو الركوع الواقع فيها و السجود الواقع في الركعة الثانية، و المفروض تحقّق المتابعة بالنسبة إلى كليهما.
هذا، و لكن رواية عبد الرحمن صريحة في عدم اختلال القدوة بحصول التخلّف في الزائد عن الركن الواحد في صورة الإلجاء و الاضطرار، و الظاهر بملاحظة الرواية الواردة في السهو أنّ ذلك لا يختصّ بحال الاضطرار، بل التخلّف السهوي بالنسبة إلى الزائد من ركن لا يوجب أيضا خللا في القدوة، كما أنّ الظاهر إنّه لا خصوصيّة للالجاء و الاضطرار، بل يعمّ مطلق صور الاعتذار و يخرج
[١] التهذيب ٣: ٥٥ ح ١٨٨، الوسائل ٧: ٣٣٧. أبواب صلاة الجمعة و آدابها ب ١٧ ح ٤.