نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٧ - الإصرار على الصغائر
وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [١] حيث إنّه يشعر بأنّ الإصرار يتحقّق بمجرّد عدم الاستغفار.
و يدلّ عليه أيضا رواية جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عزّ و جلّ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قال: الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللَّه و لا يحدّث نفسه بالتوبة، فذلك الإصرار [٢].
و رواية محمد بن أبي عمير قال: سمعت موسى بن جعفر عليهما السّلام يقول: «من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسئل عن الصغائر قال اللَّه تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [٣] قال: قلت:
فالشفاعة لمن تجب؟ فقال: حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ عليهم السّلام قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله: «إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل.
قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا ابن رسول اللَّه فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر و اللَّه تعالى يقول وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [٤] و من يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى؟ فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يذنب ذنبا إلّا ساءه ذلك و ندم عليه، و قد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله: كفى بالندم توبة، و قال: من سرّته حسنته و ساءته سيّئته فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، و لم تجب له الشفاعة- إلى أن قال:- قال النبيّ صلى اللَّه عليه و آله: «لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار.» [٥].
و حينئذ فلا يبعد الالتزام بذلك و أنّ الإصرار على الذنب إنّما يتحقّق بمجرّد
[١] آل عمران: ١٣٥.
[٢] الكافي ٢: ٢١٩ ح ٢، الوسائل ١٥: ٣٣٨. أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ب ٤٨ ح ٤.
[٣] النساء: ٣١.
[٤] الأنبياء: ٢٨.
[٥] التوحيد ٤٠٧ ح ٦، الوسائل ١٥: ٣٣٥. أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ب ٤٧ ح ١١.