نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٠ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
أيضا لا يمكن طيّه بخطوة، بل يحتاج إلى خطوة لأجل الصعود عليه و خطوة اخرى لأجل النزول عنه، و يستشهد لذلك بتفريع قوله عليه السّلام: «فإن كان بينهم سترة أو جدار.»، ضرورة أنّ هذا التفريع لا يناسب مع حمل ما لا يتخطّى على ما ذكرنا من المعنى الأول كما لا يخفى.
هذا، و لكنّه يورد عليه مضافا إلى بعد هذا الحمل في نفسه أنّ المذكور في الفقيه و كذا في محكيّ بعض نسخ الكافي «الواو» بدل «الفاء» و عليه لا يبقى مجال لهذا الحمل.
و حكي عن بعض القدماء أنّه حمل ما لا يتخطّى على ما إذا كان بينهم فصل طويل بحيث لا يمكن طيّه بالخطوة، لا بخطوة واحدة بل و لو بخطوات [١]. و حكي عن ابن زهرة في الغنية أنّه قال: و لا يجوز أن يكون بين الإمام و المأمومين و لا بين الصفّين ما لا يتخطّى مثله من مسافة أو بناء أو نهر، بدليل الإجمال [٢]. و يبعّده كلمة «قدر» المذكور في الكافي.
و كيف كان، فيمكن حمل ما لا يتخطّى على الأعمّ من المسافة و من وجود الحائل بحيث كان عدم إمكان طيّ الفصل بخطوة، إمّا لأجل المسافة أو لأجل وجود الحائل، نظرا إلى التفريع المذكور، و هو قوله عليه السّلام: «فإن كان بينهما سترة أو جدار.».
و احتمل بعض الأعاظم من المعاصرين أن يكون المراد بما لا يتخطّى هو الفصل بهذا المقدار في جميع حالات الصلاة التي منها حال السجود، و باعتباره حكم بنفي الصلاة، و حاصله يرجع إلى أنّه لو كان الفصل بين مسجد المأموم
[١] المبسوط ١: ١٥٦، الخلاف ١: ٥٥٩ مسألة ٣٠٨.
[٢] الغنية: ٨٨- ٨٩، مفتاح الكرامة ٣: ٤٢٢.