نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣١ - لو سبق المأموم الإمام و لم يستكشف من الدليل أن وجوب المتابعة يكون نفسيّا أو غيريّا فما الحكم؟
معاملة الشكّ في القيد أو جزء من أجزاء المركّب الذي بنينا على البراءة، فحينئذ لو بنى على بطلان الجماعة و يأتي بالصلاة تامّة بوظيفة الفرادى لا يكون قاطعا بالمخالفة، نعم لو كان المبنى على البراءة في القيد المشكوك في باب الجماعة لكان الأخذ بالبراءة من حيث التكليف النفسيّ، و من حيث الشرطية موجبا للمخالفة القطعية.
فإن قلت: بأيّ وجه يسقط العلم الإجمالي المفروض عن الأثر بمجرّد لزوم مراعاة الشرطية من جهة أخرى، أ ليس يمكن أن يكون لزوم مراعاة الشرطية مستندا إلى جهتين: إحداهما ما ذكرت من القاعدة في باب الجماعة، و الأخرى من جهة العلم الإجمالي؟.
قلت: لو كان الأخذ بمقتضى الشرطية هنا من باب الأصل التعبّدي و هو حكم الشكّ لكان لما ذكرت وجه، و إن كان قابلا للخدشة أيضا، و لكنك عرفت أنّ ذلك من باب الدليل اللفظيّ الدالّ على لزوم فاتحة الكتاب في الركعة المتأخّرة عن الركعة التي سبق الإمام إلى الركوع، و مقتضى العموم المذكور احتياج الركعة الآتية إلى فاتحة الكتاب اللازم منه بطلان الجماعة، فيكون من قبيل ما إذا قامت الأمارة الشرعيّة المثبتة لأحد طرفي العلم الإجمالي، و قد قرّر في الأصول انحلال العلم الإجمالي بذلك، و صيرورة الشكّ في الطرف الآخر بدويّا.
نعم، ما ذكرت يمكن تقريبه بالنسبة إلى غير الركعة الأولى، كمن سبق الإمام في ركوع الركعة الثانية أو الثالثة مثلا، لعدم ما يدلّ على بطلان الجماعة في غير الأوليين، فيدور الأمر بين كون المتابعة واجبة نفسا أو شرطا، فإن كانت واجبة نفسا يحرم، و إن كانت واجبة شرطا تبطل الجماعة، لكن يرد على ذلك أيضا أنّ السبق إلى الركوع لا يكون مخالفة قطعيّة للشارع، فإنّه لو عامل مع هذه الصلاة معاملة غير الجماعة و لم يأت بعد ذلك بما هو وظيفة الجماعة لم يحصل منه المخالفة