نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٧ - الذنوب الكبيرة و الصغيرة
المخالفين، فاختاره شيخنا هاهنا و نصره و أورده على جهته و لم يقل عليه شيئا، لأنّ هذا عادته في كثير ممّا يورده في هذا الكتاب [١]، انتهى.
هذا، و يمكن المناقشة في دلالة الصحيحة المتقدّمة [٢] على ذلك، لأنّه يمكن أن يكون المراد من الكبائر التي جعل الاجتناب عنها دخيلا في تحقق العدالة هو الكبائر عن المنهيّات التي هي أعمّ ممّا تعلّق به النهي التحريمي، بحيث تكون الكبائر مساوقة لخصوص ما كان متعلقا للنهي التحريمي.
و دعوى إنّ التقييد بذلك للاحتراز عن عدم كون ارتكاب المكروهات مضرّا بالعدالة لا وجه له بعد عدم توهّم الخلاف أصلا.
مدفوعة بأنّك عرفت أنّه كان من جملة الأقوال في باب العدالة في عصر الإمام الصادق عليه السّلام هو القول بأنّها عبارة عن الاجتناب عن المحرّمات و المكروهات جميعا، و الالتزام بالطاعات الواجبة و المندوبة كذلك، و مع وجود هذا القول لا بدّ من التقييد بالكبائر لئلّا يتوهّم الخلاف.
و من هنا يظهر أنّ قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ. لا دلالة له على كون المعاصي على قسمين، بل غاية مفاده أنّ الأمور التي تعلّق النهي بها على قسمين، و لعلّه كانت الكبائر مساوقة للمنهيّ عنها بالنهي التحريمي، و إطلاق السيّئة على المكروه لا مانع عنه أصلا.
فالآية تدلّ حينئذ على أنّ اجتناب المحرّمات يوجب ستر المكروهات أيضا.
هذا، و لكنّ الظاهر أنّ مثل هذا الاحتمال لا يقاوم الظهور في كون المحرّمات على قسمين، صغيرة و كبيرة كما لا يخفى.
نعم، تفسير الكبائر بما أوعد اللَّه عليها النار مجمل جدّا، لأنّه لا يعلم أنّ المراد
[١] السرائر ٢: ١١٨.
[٢] راجع ٣: ٢٢٨.