نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٦ - الذنوب الكبيرة و الصغيرة
واحد من هذه الأمور الثلاثة-: و إن ارتكب شيئا من الكبائر (و عدّ جملة منها)، سقط شهادته فأمّا إن كان مجتنبا للكبائر مواقعا للصغائر، فإنّه يعتبر الأغلب من حاله، فإن كان الأغلب من حاله مجانبته للمعاصي و كان يواقع ذلك نادرا قبلت شهادته، و إن كان الأغلب مواقعته للمعاصي و اجتنابه لذلك نادرا لم تقبل شهادته، قال: و إنّما اعتبرنا الأغلب في الصغائر، لأنّا لو قلنا إنّه لا تقبل شهادة من واقع اليسير من الصغائر أدّى ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد، لأنّه لا أحد ينفكّ من مواقعة بعض المعاصي [١]، انتهى.
و يشعر بهذا الاقتسام قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ. [٢]، و قوله تعالى أيضا الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ. [٣]، حيث إنّهما مشعران باتّصاف بعض المنهيّات و الآثام بوصف الكبر و بعض آخر بخلافه.
هذا، و لكن جماعة من المتأخّرين أنكروا ذلك، و ذهبوا إلى أنّ المعاصي كلّها كبيرة، و قد أورد ابن إدريس على ما ذكره الشيخ في المبسوط حيث قال: و هذا القول لم يذهب إليه رحمه اللَّه إلّا في هذا الكتاب، أعني المبسوط، و لا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلّا بالإضافة إلى غيرها، و ما خرّجه و استدلّ به من أنّه يؤدّي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد، لأنّه لا أحد ينفكّ من مواقعة بعض المعاصي فغير واضح.
لأنّه قادر على التوبة من ذلك الصغيرة، فإذا تاب قبلت شهادته، و ليست التوبة ممّا يتعذّر على إنسان دون إنسان، و لا شكّ أنّ هذا القول تخريج لبعض
[١] المبسوط ٨: ٢١٧.
[٢] النساء: ٣١.
[٣] النجم: ٣٢.