نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٨ - اعتبار العدالة في إمام الجماعة و بيان مفهومها
إلى الستر الذي به يرائي عدم تحقّقها، لأنّه يحرم على المسلمين التفتيش و التفحّص.
و أمّا المعاصي العدمية فيكفي في تحقّقها مجرّد الترك و عدم صدور الفعل، فلا محالة يحتاج في إراءة خلافها إلى إيجاد الفعل، فلذا جعل الدليل على خلافها التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّة.
و تخصيص الصلوات الخمس من بين الواجبات إنّما هو باعتبار كون ما عداها منها، إمّا أن لا يكون وجوبه مطلقا لاشتراطه بالاستطاعة المالية أو البدنية أو كلتيهما، و إمّا أن لا يقدر الشخص على مخالفته باعتبار إجبار الحاكم إيّاه عليه، كالزكاة و نحوها، و ما عدا ما ذكر ينحصر في الصلوات الخمس، فلذا جعل التعاهد عليها دليلا على العدالة.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ العدالة على ما تستفاد من الرواية ليست إلّا الملكة، لأنّ الستر و العفاف من الأوصاف النفسانية و الفضائل الباطنية المانعة عن ارتكاب ما لا يجمل لواجدها، فالمعتبر هو ملكة المروءة التي يتعسّر معها الاقتحام في خلافها و ارتكاب شيء من القبائح العرفيّة غير اللائقة بحاله، لأنّ صفة الحياء و العفّة تمنع عن ذلك.
و أمّا الاجتناب عن الكبائر التي أو عد اللَّه عليها النار، الذي هو من تتمّة المعرّف للعدالة، فهو و إن لم يكن المذكور في الرواية اعتبار ملكته، إلّا أنّ ذكر الستر و العفاف يصير قرينة على أنّ المراد به هو ملكة الاجتناب أيضا. فالعدالة حينئذ ملكة نفسانية و هيئة راسخة في النفس تمنع لأجل الحياء عن ارتكاب القبائح العرفية، و لأجل الخوف عن ارتكاب القبائح الشرعية.
نعم، قد عرفت أنّ إحراز وجود هذه الحالة بالعلم في غاية الإشكال، مع أنّا نرى كثرة الأحكام المترتّبة على العدالة و ابتلاء الناس بها في مرافعاتهم و صلواتهم