نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٧ - اعتبار العدالة في إمام الجماعة و بيان مفهومها
هو معروفيّة الرجل عندهم.
مدفوعة بأنّه لا مانع من ذلك، بل وقع نظيره في الكتاب العزيز في قوله تعالى:
وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ [١]، حيث أنّه نسب الخوف أوّلا إلى الزوجين ثمَّ إلى أهلهما، و ليس ذلك إلّا لأجل كون مجرّد المعرضيّة كافيا في صحة النسبة كما لا يخفى.
و بالجملة: فالظاهر أنّ هذه الجملة جزء أخير من معرّف العدالة، و معطوفة على الجملة الاولى، و حيث إنّ مقتضى هاتين الجملتين المعرفتين للعدالة اعتبار كون الشخص واجدا لملكة المروءة، و كذا ملكة الاجتناب عن المعاصي، و ظاهره اعتبار إحراز ذلك في مقام ترتيب الآثار المترتّبة على العدالة.
و من الواضح أنّ إحرازه بالعلم مشكل جدّا، فلذا نصب له طريق و دليل بيّنه الإمام عليه السّلام بقوله: «و الدلالة على ذلك كلّه.»، و معناه أنّ الدليل على مجموع ما جعلناه معرّفا للعدالة من الجزء الذي هو مدلول الجملة الاولى، و الجزء الآخر الذي هو مدلول الجملة الثانية، أن يكون الشخص ساترا لجميع عيوبه على تقدير وجودها أعمّ من العيوب المنافية للمروءة و غير الجائزة شرعا.
و ثمرة سترها أنّه معه يحرم على المسلمين تفحّص ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و تفتيش خلف الساتر، بل يجب عليهم حينئذ تزكيته و إظهار عدالته في الناس مع سؤالهم عن حاله.
و حيث إنّ المعاصي على قسمين: وجوديّة: و هو ارتكاب شيء من المحرّمات.
و عدميّة: و هو ترك شيء من الواجبات. و المعاصي الوجودية على تقدير تحقّقها تحتاج
[١] البقرة: ٢٢٩.