نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٣٥ - اعتبار العدالة في إمام الجماعة و بيان مفهومها
الثانية: إنّ من لم يحضر الجماعة لا دليل لنا على أنّه يصلّي.
الثالثة: إنّ حضوره للجماعة دليل شرعا على كونه تاركا لما نهى اللَّه عنه و عاملا بكلّ ما أمر اللَّه تعالى به، و قد أشار إلى كلّ واحد من هذه الفوائد الصحيحة المتقدّمة فتدبّر فيها [١]، انتهى.
و يرد عليه- مضافا إلى أنّ جعل الأمارة المعرّفة للعدالة و بيانها للسائل، مع جعل أمارة لتلك الأمارة و معرّفا لذلك المعرّف كما بيّنه قدّس سرّه بعيد جدّا، لعدم الاحتياج إلى جعل الأمارة المعرفة حينئذ أصلا، و إلى أنّ مجرّد الحضور لجماعة المسلمين لا ينافي عدم كونه ساترا لعيوبه، فلا معنى لجعله طريقا في قبال الستر للعيوب، خصوصا مع كون ظاهر الرواية هو كون الستر للعيوب و الحضور لجماعة المسلمين معا طريقا و دليلا، لا كلّ واحد من الأمرين- أنّ كلّ ذلك خلاف ظاهر الرواية، فإنّك عرفت أنّه حيث كان تفسير العدالة و تعريفها موردا لاختلاف المسلمين في ذلك العصر، أراد السائل أن يسأل عمّا يراد منها عند أئمّة أهل البيت عليهم السّلام، و الجواب لا ينطبق إلّا على ذلك كما سنبيّن. هذا كلّه فيما يتعلّق بالسؤال.
و أمّا الجواب، فقوله عليه السّلام: «أن تعرفوه بالستر و العفاف»، معناه أن يكون الرجل معروفا عند المسلمين، بحيث يعرفونه أو تعرفونه أنتم بالستر الذي هو الحياء، و بالعفاف الذي هو الحياء أيضا.
قال في لسان العرب: الستر،- بالكسر-: الحياء و الحجر العقل. و قال في لغة «عف»: العفّة: الكفّ عمّا لا يحلّ و يجمل. عفّ عن المحارم و الأطماع الدنية، يعفّ عفة و عفا و عفافا «بفتح العين»، و عفافة فهو عفيف و عفّ أي كفّ و تعفّف. [٢].
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٥١٧- ٥١٨.
[٢] لسان العرب ٦: ١٦٩ و ج ٩: ٢٩٠.