نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٢ - الترتيب بين الفوائت
فرقا بين العالم و الجاهل كما لا يخفى.
و أمّا بناء على الوجه الثاني، حيث يكون اشتراط ذلك حادثا عند اجتماع الفوائت، لأنّ المفروض مدخلية وصف الفوت في ذلك يحتاج إطلاق القول بالاعتبار إلى دليل قويّ، و لا يكاد يفهم العرف من الدليل لو فرض اختصاصه بصورة العلم أنه لا مدخلية للعلم في ذلك، لأنّه حيث لا يكون هذا المعنى قريبا إلى فهم العرف، لأنّ مدخلية وصف الفوت في أحداث شرط زائد من دون أن تكون السابقة مطلقا شرطا لصحّة اللاحقة، و عدم كونها مشروطة بتأخّرها عنها، أمر بعيد عن أذهانهم، فإذا كان الدليل على ذلك الشرط ظاهرا في خصوص صورة العلم يقتصرون في مفاده على خصوص تلك الصورة، و لا تكون خصوصية العلم ملغاة عندهم أصلا، هذا كلّه بحسب مقام الثبوت.
و أمّا بحسب مقام الإثبات فقد عرفت أنّ الدليل الوحيد هو صدر رواية زرارة المتقدّمة، و عرفت أيضا أنّ غاية مدلولها على تقدير الإغماض عمّا ذكرنا سابقا، من عدم كونه في مقام بيان هذا الحكم، بل هو ناظر إلى حكم آخر، هو وجوب الابتداء بأولى الفوائت في مقام الفوت، و لا دلالة لها على اعتبار الترتيب بين غيرها من الثانية و الثالثة و هكذا.
و من المعلوم أنّ المخاطب بهذا الأمر هو العالم بالترتيب القادر على الابتداء بأولى الفوائت عن علم، فاستفادة اعتبار الترتيب بالنسبة إلى غير الأولى تحتاج إلى دعوى إلغاء الخصوصية، كما أنّ استفادة إطلاق الاعتبار بالنسبة إلى الجاهل أيضا يحتاج إلى تلك الدعوى. و نحن و إن وافقنا على إلغاء الخصوصية من الجهة الأولى، نظرا إلى أنه لا خصوصية للفائتة الأولى بنظر العرف، لكن لا نسلّم الدعوى الثانية، خصوصا بعد كون مراعاة الترتيب عند الجهل مستلزمة غالبا لتكرار الفائتة كثيرا، و خصوصا بعد ما عرفت من أنّ إلغاء خصوصية العلم بعد