نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٩ - الأولى من فاتته فريضة غير معيّنة
ثانيتهما: ما رواه البرقي في محكي المحاسن عن أبيه، عن العبّاس بن معروف، عن عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد يرفع الحديث قال: سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل نسي صلاة من الصلوات الخمس لا يدري أيّتها هي؟ قال: «يصلّي ثلاثة و أربعة و ركعتين، فإن كانت الظهر و العصر و العشاء كان قد صلّى، و إن كانت المغرب و الغداة فقد صلّى» [١].
و يحتمل قويّا عدم كونها رواية أخرى، بل كانت هي الرواية الأولى بعينها، كما أنّه يحتمل أن تكون إضافة هذا الذيل الخالي منه الرواية الأولى من البرقي، و كان غرضه منها التوضيح و بيان الاكتفاء بالثلاث.
و كيف كان، فلا مجال للمناقشة في الاستدلال بهما من جهة الإرسال و الرفع، بعد استناد مثل المفيد و الشيخ و غيرهما من أعلام القدماء في مقام الفتوى إليهما، حيث أفتوا بمضمونهما [٢]. هذا كلّه بالنسبة إلى الحاضر، و أمّا المسافر فالظاهر فيه الاكتفاء بثلاث بعنوان المغرب، و اثنتين مردّدة بين الصبح و الظهرين و العشاء على ما هو المشهور [٣].
و لكن حكي عن السرائر الفرق بين المسألتين بوجوب الثلاثة في الأولى و الخمس في الثانية، نظرا إلى أنّ القاعدة إنّما هي تقتضي الخمس، لكن خولف ذلك بالنسبة إلى الأولى، للإجماع و الروايتين، و لا دليل على مخالفتها هنا [٤].
و أنت خبير بأنّه يمكن دفعه مضافا إلى أنّه لا استبعاد في دعوى إلغاء الخصوصية من الروايتين الواردتين في الحاضر، بأنّك قد عرفت أنّه لا يلزم من
[١] المحاسن ٢: ٤٧ ح ١١٣٩، الوسائل ٨: ٢٧٦. أبواب قضاء الصلوات ب ١١ ح ٢.
[٢] راجع ٣: ١٧٦.
[٣] المهذّب ١: ١٢٦، مختلف الشيعة ٣: ٢٤- ٢٥، تذكرة الفقهاء ٢: ٣٦٠ مسألة ٦٢، فرع أ، روض الجنان: ٣٥٨.
[٤] السرائر ١: ٢٧٥.