نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٥ - هل يتعدّد السجود بتعدّد الموجب، أم يتداخل الأسباب؟
متعلّق الأمرين أو الأوامر في الجزاء طبيعة واحدة و هي التوضّأ في المثال، و ظاهر القضية عدم كونها مقيّدة بشيء آخر، و أنّ الطبيعة بإطلاقها متعلّقة للأمر.
و قد عرفت أنّ الطبيعة الواحدة التي لم يلحظ فيها جهة الكثرة أصلا يستحيل أن يتعلّق بها أزيد من طلب واحد، لانّ التكثّر لا بدّ و أن يكون مسبّبا إما عن الآمر و إمّا عن المأمور، و إمّا عن المأمور به، المفروض اتّحاد الأمور الثلاثة في المقام، فلا بدّ أن يقال بتداخل الأسباب و عدم تأثيرها إلّا في مسبّب واحد، و إلّا يلزم تعلّق أمرين أو أزيد بأمر واحد و شيء فارد.
و هذا لا فرق فيه بين أن تكون الأسباب و العلل الشرعية مؤثرات تامة أو غير تامة، أو معرفات لا يكون لها تأثير أصلا، فإنّ امتناع التكثّر إنّما هو من جهة استحالة اتّصاف طبيعة واحدة بكونها مأمورا بها بأمرين أو أزيد، فاللازم على القائل بعدم التداخل من الالتزام بأحد الأمرين على سبيل منع الخلوّ، إمّا القول بكون متعلّق الوجوب في كليهما هي الطبيعة المقيدة، و إمّا القول بالإطلاق في أحدهما و التقييد في الآخر.
و هذا الالتزام و إن كان يمكن أن يستند إلى ظهور الشرطية في السببية التامة و ترجيحه على ظهور الجزاء في إطلاق متعلّقه- حيث إنّه مقدّمات الحكمة و لا مجال لها مع ظهور الشرطية في السببية التامّة- إلّا أنه يقع موردا للإشكال، من جهة أن القيد الذي يقيّد به أحد المتعلّقين أو كلاهما ما هو؟ و أنّ المتعلّق هل يكون قابلا للتقييد أم لا؟.
ضرورة أنّ القيد المتصوّر هنا هو عنوان الغيرية، بأن يكون متعلّق الوجوب في قوله: «إذا بلت فتوضّأ» هو الوضوء الموصوف بكونه مغايرا للوضوء الذي تعلّق به الوجوب في قوله: «إذا نمت فتوضّأ» و كذا العكس، و من الواضح عدم استقامة هذا، لانّ تحقّق عنوان الغيرية متقوّم بأن يكون الأمر الذي هذا مغايرا له