نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١١ - السابعة عشر
السابعة عشر:
إذا علم إجمالا أنه إمّا ترك السجدة من الركعة السابقة، أو التشهّد من هذه الركعة، فإن كان جالسا أو في حال النهوض إلى القيام و لمّا يقم بعد، فلا إشكال في أنه يجب عليه الإتيان بالتشهد و إتمام الصلاة و لا شيء عليه، لكون الشكّ بالنسبة إلى السجدة بعد تجاوز المحلّ، و بالنسبة إلى التشهّد قبل التجاوز فتجري فيها قاعدته.
و إن كان في حال القيام فحكم السيّد قدّس سرّه في العروة بوجوب المضيّ و إتمام الصلاة و الإتيان بقضاء كلّ منهما مع سجدتي السهو و احتاط بالإعادة أيضا، ثمَّ قال:
و يحتمل وجوب العود لتدارك التشهّد و الإتمام و قضاء السجدة فقط مع سجود السهو، و عليه أيضا على الأحوط الإعادة [١].
أقول: هذا الاحتمال هو المتعيّن، و لكن لا تجب الإعادة على الظاهر، و ذلك لأنّه إذا كان العلم الإجمالي عارضا في حال القيام لا مجال لإجراء قاعدة التجاوز أصلا، لا بالنسبة إلى السجود و لا بالإضافة إلى التشهّد، لأنّ المفروض أنه يعلم إجمالا ترك أحدهما، و إجراء قاعدة التجاوز فيهما مستلزم للمخالفة العملية كما هو واضح.
و حينئذ تصل النوبة إلى الاستصحاب، و مقتضاه عدم الإتيان بشيء منهما، و لا مانع من جريانه بالنسبة إليهما، لعدم التمانع بينهما، على تقدير أن لا يكون هناك علم إجماليّ بفعل أحدهما، و عدم استلزام جريانه فيهما مخالفة عمليّة على تقدير تعلّق العلم الإجمالي بالفعل و الترك معا، و قد حقّقنا في محلّه أنّ المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي ليس هو التناقض في أدلّة الأصول، بل المانع هو استلزامه
[١] العروة الوثقى ١: ٦٩٥، المسألة التاسعة عشر.