نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٧ - الترتيب بين الفائتة و الحاضرة
تيقّن ثبوته و يكون مندوبا، ضرورة صيرورته راجح الفعل جائز الترك و نحوه جار في المقام، إلّا أنه كما ترى فيه نظر واضح، لظهور الفرق بين الجواز الثابت بالأصل عند الشكّ في التكليف، و بين الجواز المقوّم للندب كما حرر ذلك في محلّه.
و قد أخذ بعد ذلك في دفع كلام يرجع محصّله إلى ما أوردناه على إجراء الأصل بما حاصله: منع اقتضاء طبيعة الوجوب الذي هو القدر المتيقّن من القولين حرمة التأخير و كفاية الأصل المعلوم حجيته في ثبوت الإذن الشرعية بالتأخير، و إن لم يكن إلى بدل حتّى العزم، إلى أن قال في ذيل كلامه: فظهر حينئذ سقوط جميع ما سمعته من تلك الدعوى، حتّى ما ذكر أخيرا منها من الاحتياط الذي لا دليل على وجوب مراعاته هنا، خصوصا بعد ملاحظة استصحاب السلامة و البقاء الذي به صحّ الحكم بوجوب أصل الفعل على المكلّف، و إلّا فالتمكّن مقدّمة وجوب الفعل، و بدون إحرازها لا يعلم أصل الوجوب. [١].
و أنت خبير بأنّ استصحاب السلامة و البقاء لا يجوّز التأخير، لعدم جريانه بعد عدم ترتّب أثر شرعيّ عليه كما عرفت، كما أنّ كفاية الأصل المعلوم حجيّته في ثبوت الإذن الشرعيّ بالتأخير إنّما يتمّ لو كان مراد القائل بالمضايقة ثبوت أمر آخر متعلق بالفورية و المبادرة، فإنه حينئذ يقال عليه: إنّ مقتضى الأصل البراءة من ذلك الأمر بعد عدم ثبوته بدليل شرعيّ، و أمّا لو استند في قوله إلى ما أوردناه على جريان أصالة البراءة فلا مجال حينئذ للأصل كما لا يخفى.
و منه يظهر أنّ القائل بالتضييق كما أنه لا ينكر الوجوب و الصحّة في ثاني الأوقات مع الترك في أوّلها، كذلك لا يحكم بالإثم، نعم قد عرفت أنه يمكن أن يقال باستحقاق العقاب من جهة التجرّي الحاصل، بالتأخير مع احتمال زوال التمكّن، هذا
[١] جواهر الكلام ١٣: ٤٣- ٤٦.