نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨٧ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
الوجه الأول.
٣- قوله عليه السّلام: «فإن كان بينهم سترة أو جدار.»، و هو الدليل الفريد في اعتبار عدم الحائل في باب الجماعة، لأنّ الروايات الواردة في هذا الباب التي جمعها في الوسائل في أبواب مختلفة، و إن كانت كثيرة ربما تبلغ ثلاث عشرة رواية، لكن بعضها لا يرتبط بهذا المقام. و بعضها قد تكرّر نقلها في تلك الأبواب و بعضها تدلّ على عدم مانعية الستر مطلقا، أو بالنسبة إلى خصوص النساء، و لا بأس بإيراد جملة منها فنقول:
منها: رواية منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام: إنّي أصلّي في الطاق يعني المحراب؟ فقال: «لا بأس إذا كنت تتوسّع به» [١]. و لم يظهر لنا ارتباط هذه الرواية بباب الجماعة، كما أنّه لم يظهر لنا المراد من السؤال و الجواب الواقعين فيها.
و منها: رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: «أقلّ ما يكون بينك و بين القبلة مربض عنز، و أكثر ما يكون مربض فرس» [٢]. و هذه الرواية أيضا مجملة و ليس فيها إشعار بكونها مرتبطة بباب الجماعة، كما أنّه ليس المراد بالقبلة هي الكعبة، بل المراد بها هو الجدار المقابل، و لعلّ النهي عن الزيادة عن مربض فرس لأجل كونه مع الزيادة عليه يصير قدّام المصلّي مختلف الناس، و به يختلّ التوجّه الذي هو المقصود في الصلاة.
و منها: رواية الحسن بن الجهم قال: سألت الرضا عليه السّلام عن الرجل يصلّي بالقوم في مكان ضيّق و يكون بينهم و بينه سترا، أ يجوز أن يصلّي بهم؟ قال: «نعم» [٣].
و يحتمل قويّا أن يكون الستر تصحيف الشبر، و عليه فلا ربط لها بباب الحائل، و لا
[١] التهذيب ٣: ٥٢ ح ١٨١، الوسائل ٨: ٤٠٩. أبواب صلاة الجماعة ب ٦١ ح ١.
[٢] الفقيه ١: ٢٥٣ ح ١١٤٥، الوسائل ٨: ٤١٠. أبواب صلاة الجماعة ب ٦٢ ح ٣.
[٣] التهذيب ٣: ٢٧٦ ح ٨٠٤، الوسائل ٨: ٤٠٨. أبواب صلاة الجماعة ب ٥٩ ح ٣.