نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١ - كيفيّة صلاة الاحتياط و أحكامها
الاحتياط متمّمة لصلاة الفريضة- الارتياب في بطلانها بسبب تخلّل الحدث.
و يشهد له أيضا أنه قد أمر بسجدتي السهو مع التكلّم بينهما في خبر ابن أبي يعفور المتقدّم سابقا، الوارد فيمن صلّي ركعتين أم أربعا؟ حيث قال عليه السّلام: «يتشهّد و يسلّم ثمَّ يقوم فيصلّي ركعتين و أربع سجدات، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ثمَّ يتشهّد و يسلّم- إلى أن قال:- و إن تكلّم فليسجد سجدتي السهو» [١].
و احتمال كون المراد التكلّم حين عروض الشكّ قبل أن يتلبّس بما هو وظيفته من التشهّد و التسليم ثمَّ الاحتياط، أو كون المراد التكلّم سهوا في أثناء الاحتياط في غاية البعد، و لا يجوز حمل الرواية عليه.
فانقدح أنّ مقتضى ظواهر النصوص بطلان الصلاة بتخلّل الحدث و نحوه.
و منها: أنه لو تذكّر الشاكّ أحد طرفي الشكّ أو أطرافه، فتارة يكون أحد طرفيه مثلا التمامية، و الآخر الزيادة، كما في الشكّ بين الأربع و الخمس، و اخرى يكون أحد طرفيه النقص كما في سائر الشكوك الصحيحة.
ففي الأول: لا إشكال في تمامية الصلاة و صحّتها لو تذكّر التمامية، و الظاهر لزوم سجدتي السهو أيضا كما في صورة عدم التبيّن، لما عرفت من أنّ وجوبهما إنّما هو أثر نفس الذهول و الغفلة المتحققة في أثناء الصلاة لا جبران احتمال الزيادة، لأنها مدفوعة بالأصل، كما أنه لا إشكال في البطلان لو تذكّر زيادة ركعة في الصلاة، لأنها القدر المتيقّن من الأخبار الدالّة على وجوب الإعادة على من زاد في صلاته، كما مرّ فيما تقدّم.
و في الثاني: الذي حكمه وجوب البناء على الأكثر، و التشهّد و التسليم ثمَّ الإتيان بصلاة الاحتياط، إن تذكّر تمامية الصلاة و إنّها لم تكن ناقصة، فإن كان ذلك
[١] الكافي ٣: ٣٥٢ ح ٤: التهذيب ٢: ١٨٦ ح ٧٣٩، الاستبصار ١: ٣٧٢ ح ١٣١٥، الوسائل ٨: ٢١٩. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١١ ح ٢.