نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢ - كيفيّة صلاة الاحتياط و أحكامها
قبل الإتيان بصلاة الاحتياط فالظاهر سقوط وجوبها حينئذ، لأنها إنّما شرعت لتدارك النقص المحتمل، و مع عدم احتمال النقص لا مجال لوجوبها أصلا كما لا يخفى، و إن كان ذلك بعد الإتيان بصلاة الاحتياط.
فالظاهر بمقتضى الروايات المتقدّمة الواردة في الشكوك وقوعها نافلة، و هذا ممّا لا كلام فيه.
و إنّما الإشكال فيما لو تذكّر الشاكّ- بعد البناء على الأكثر و التسليم- نقصان الصلاة، و فيه صور ثلاث، لأنّه تارة يكون التذكّر قبل صلاة الاحتياط، و اخرى في أثنائها، و ثالثة بعدها.
فإن تذكّر النقص بعد الإتيان بصلاة الاحتياط، فالظاهر صحة الصلاة و وقوع صلاة الاحتياط متمّمة لها، لأنّ ثمرة تشريع الاحتياط ذلك كما مرّ مرارا، و ليس لأحد أن يدّعي أنّ الأحكام المجعولة للشاكّ في عدد الركعات التي مرجعها إلى البناء على الأكثر ثمَّ الإتيان بصلاة الاحتياط إنّما هي فيما لو بقي الشكّ بحاله دون ما لو حصل الجزم بالنقصان، لأنه- مضافا إلى مخالفته لظواهر النصوص بل صريح خبر عمّار المتقدّم [١]- مدفوع بأنّ مقتضى ذلك عدم العلم بتحقّق موردها حين الشكّ في أثناء الصلاة أصلا، إذ لا يعلم ببقاء التردّد و الشكّ إلى الأبد كما هو واضح.
و بالجملة، فالإشكال في هذه الصورة أيضا ممّا لا وجه له.
هذا فيما لو كان النقص المتبين قابلا للجبران بصلاة الاحتياط التي صلّاها.
و أمّا فيما لو لم يكن كذلك بأن تبيّن بعد صلاة الاحتياط نقص الصلاة أزيد ممّا كان محتملا، كما فيما لو شكّ بين الثلاث و الأربع و بنى على الأكثر و تشهّد و سلّم ثمَّ اتى بركعة منفصلة بعنوان صلاة الاحتياط، ثمَّ تذكّر أنّ صلاته كانت ناقصة بركعتين و أنّ اعتقاده بالثلاث كان جهلا مركّبا، فهل تبطل صلاته حينئذ، نظرا إلى
[١] التهذيب ٢: ٣٤٩ ح ١٤٤٨، الوسائل ٨: ٢١٣. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٣.