نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٢ - الرابعة رعاية الهيئات وقت الفعل لا وقت الفوات
و الظاهر هو الوجه الثاني، كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب [١]، بل حكي في مفتاح الكرامة عن إرشاد الجعفرية: أنّ وجوب رعاية الهيئات وقت الفعل لا وقت الفوات أمر إجماعيّ لا خلاف لأحد من أصحابنا فيه [٢]، بل في الجواهر: أنّه من الواضحات التي لا تحتاج إلى تأمّل [٣].
و الفرق بين هذه المسألة و المسألة الثانية أنّ هيئة الأداء من القصرية و الإتمامية هي المطلوبة للشارع بخصوصها، و إن كان المكلّف متمكّنا من غيرها، ضرورة أنّه لا يجوز للمسافر الإتمام، بل المطلوب في حال السفر هو القصر، لأنّه من الصدقات التي تصدّق بها اللَّه عزّ و جلّ، و يجب على الناس قبولها كما ورد في الرواية [٤]، و هذا بخلاف الهيئة التي كان المطلوب الأصلي غيرها، إلّا أنه اقتضى سهولة الشريعة و سماحة الملّة جواز الانتقال إليها كالجلوس و الاضطجاع كما عرفت.
و لو انعكس الفرض بأن كان الواجب عليه في حال الأداء الصلاة الاختياريّة التي لم يكن مضطرّا فيها إلى شيء من الجلوس و الاضطجاع و غيرهما، فهل يكفي في مقام القضاء و التدارك الإتيان بها جالسا أو ماشيا أو نائما، أو غيرها من الأحوال الاضطرارية المجزية في خصوص حال الاضطرار، أو يجب توقع زوال العذر و حدوث حالة الاختيار و القضاء معها؟
لا ينبغي الإشكال في الجواز و الاكتفاء بذلك، لو علم بعدم زوال العذر و بقائه
[١] منهم: العلّامة في نهاية الأحكام ١: ٣٢٧، و ابن فهد الحلّي في الموجز الحاوي (رسائل العشر): ١٠٩، و الطباطبائي في رياض المسائل ٤: ٢٨٨.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٣٩٧.
[٣] جواهر الكلام ١٣: ١١٣.
[٤] الوسائل ٨: ٥١٩، ٥٢٠. أبواب صلاة المسافر ب ٢٢ ح ٧ و ١١.