نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٤ - اعتبار العدالة في إمام الجماعة و بيان مفهومها
الصلاة فيقدم بعضهم فيصلّي بهم جماعة، فقال: «إن كان الذي يؤمّهم ليس بينه و بين اللَّه طلبة فليفعل» [١]. و لا يخفى أنّ توصيفه بأنّه صاحب موسى و الرضا عليهما السّلام لا يلائم مع ما في رجال النجاشي [٢] في ترجمة الرجل الذي اسمه أحمد بن محمد بن سيّار من أنّه كان من كتّاب آل طاهر في زمن أبي محمد عليه السّلام.
و منها: ما رواه الشهيد في الذكرى عن الصادق عليه السّلام ممّا يدلّ على أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله قال: «لا صلاة لمن لا يصلّي في المسجد مع المسلمين إلّا من علّة، و لا غيبة إلّا لمن صلّى في بيته و رغب عن جماعتنا، و من رغب عن جماعة المسلمين سقطت عدالته» [٣]. و غير ذلك من الأخبار.
و قد انقدح من ذلك أنّه ليس في شيء من الروايات الواردة في باب الجماعة ما يدلّ على اعتبار العدالة بعنوانها في الإمام، بل الوارد إنّما هو النهي عن الصلاة خلف الفاسق، أو الغالي، أو من لا تثق بدينه، أو المقترف للذنوب، أو شبه ذلك من العناوين.
نعم، يستفاد من اعتبارها في الشاهد بملاحظة عدم الفرق بينه و بين الإمام من هذه الجهة اعتبارها في الإمام أيضا، مع أنّ النهي عن الصلاة خلف الفاسق يكفي في ذلك، لوضوح التقابل بين الفسق و العدالة بين المتشرّعة تقابل التضادّ أو غيره، فالنهي عن الصلاة خلف الفاسق يرجع إلى مانعيّة الفسق و اعتبار العدالة.
هذا، و الظاهر أنّ التقابل بينهما إنّما هو تقابل العدم و الملكة، لأنّ العدالة هو عدم العصيان و عدم الانحراف عن طريق الاعتدال، و الفسق هو الميل و الاعوجاج عن جادّة الاستواء و الاستقامة.
[١] السرائر ٣: ٥٧٠، الوسائل ٨: ٣١٦. أبواب صلاة الجماعة ب ١١ ح ١٢.
[٢] رجال النجاشي: ٨٠.
[٣] الذكرى ٤: ٣٧٢، الوسائل ٨: ٣١٧. أبواب صلاة الجماعة ب ١١ ح ١٣.