نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧ - كيفيّة صلاة الاحتياط و أحكامها
ثمَّ إنّ المحقّق المتقدّم قال في كتاب صلاته- بعد العبارة المتقدّمة، و بعد كلام آخر متضمّن لما أورده على نفسه مع الجواب عنه بما لا يخلو عن اضطراب بل نظر- ما هذا لفظه:
و الأولى أن يقال: إنّ الموضوع في باب الشكوك في ركعات الصلاة هو الشكّ المستمر إلى آخر الوظيفة، كما أنّ الموضوع في كلّ عمل متدرّج الوجود المتعلّق بعنوان خاصّ، هو ذلك العنوان الباقي إلى آخر العمل.
و أمّا ما أورد على هذا القول بأنّ لازمه القول: بأنّ من لم يدر أنّ شكّه هل يبقى أم يزول؟ يجوز له رفع اليد عمّا بيده و استئناف العمل.
ففيه: أنّ الشخص المفروض له طريق عقلائيّ يقتضي عدم زوال شكّه، هو الغلبة بحيث يكون خلافه نادرا جدّا، فإنّ استقرّ شكّه بعد التروّي لا يزول عادة قبل الإتيان بتمام الوظيفة، فلو زال شكّه قبل ذلك يكشف عن خطأ طريقه، فالسلام المبنيّ على طريق انكشف خطأه بعده كالسلام المبنيّ على القطع الذي انكشف خطأه في دخوله تحت السّلام السهوي، و لو فرضنا أنّ شخصا لم تكن تلك الغلبة النوعية معتبرة في حقه، مثل أن تكون الغلبة في مورده شخصا على خلاف العادة، نلتزم بجواز رفع اليد عمّا بيده و استئناف العمل و لا ضير فيه [١]. انتهى.
و يرد عليه أنّه إن كان المراد دخول المقام تحت أدلّة السّلام السهويّ باعتبار كون السّلام السهوي المبنيّ على طريق انكشف خطأه، كالسلام السهويّ الصادر عن جهل مركّب، فيشمله الأخبار الواردة في من سلّم سهوا [٢]، فيرد عليه أيضا وضوح عدم الشمول، لأنّ مورده ما إذا سلّم بزعم الفراغ عن الصلاة.
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٣٨٤.
[٢] الوسائل ٨: ١٩٨. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣.