نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٧ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
و بعبارة اخرى: إنّ الجماعة و إن كانت من العناوين القصدية المتقومة بالقصد كعنواني التعظيم و الاستهزاء و غيرهما من العناوين القصدية، إلّا أنه حيث كانت من الأمور التدريجيّة غير القارّة التي يتحقّق كل جزء منها في زمان، فلا بدّ في تحققها من بقاء القصد إلى آخر الصلاة، كما هو الشأن في جميع العناوين القصدية غير القارّة التي منها أصل عنوان الصلاة، فإنّه عنوان تدريجيّ لا بدّ من بقاء قصده إلى آخر الأجزاء و الإتيان بكلّ جزء بما أنه جزء لها.
ففي المقام إذا شرع في الصلاة بنية الاقتداء إلى آخر صلاة الإمام، فاتّصافها بكونها صلاة في جماعة يتوقّف على إدامة هذه النية إلى آخرها، و إذا عدل عنها في الأثناء يكشف ذلك عن عدم اتّصاف ما وقع قبل هذه النية من الأجزاء بعنوان الجماعة.
نعم، لو ثبت أنّ الجماعة وصف لكلّ جزء من أجزاء الصلاة على سبيل الاستقلال، فلا مانع حينئذ من العدول في الأثناء، و لكن لا ينحصر الجواز بما إذا حدثت نية العدول في الأثناء، بل يعمّ ما إذا كان من أوّل الأمر قاصدا لذلك، فيرجع الكلام بالأخرة إلى ملاحظة هذا المعنى، و هو أنّ الاقتداء الذي هو من العناوين القصدية و يوجب الفضيلة للصلاة بخمس و عشرين درجة، أو بأربع و عشرين [١]، هل تختص مشروعيته بما إذا استدام إلى آخر صلاة الإمام، أو يعمّ الاقتداء المبعّض أيضا؟.
و هذا هو الذي ينبغي أن يقع مبنى المسألة و يبحث فيه، و ليست المسألة مبتنية على أنّ الجماعة و الفرادى هل هما حقيقتان أو حقيقة واحدة [٢]؟
[١] راجع ٣: ١٩١.
[٢] كما حكاه سيّدنا العلّامة الأستاذ «أدام اللَّه ظلاله» عن شيخه المحقّق الخراساني قدّس سرّه، و ذكر أنّه كان هو المعروف بين الأساتذة و الأساطين المعاصرين له، «المقرّر».