نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥ - الفرع الأول الشك في الشك
جهة كونها راجحة في احتماله، أو كان البناء عليها من باب البناء على الأكثر الذي موضوعه الشكّ و عدم رجحان أحد الطرفين، و يستلزم الاحتياط بعد الفراغ.
فقد يقال كما قال السيّد قدّس سرّه في العروة: بعدم وجوب الاحتياط عليه بعد الفراغ [١]، و منشأه الشكّ في وجوب الاحتياط بعده، نظرا إلى أنّ وجوبها متوقّف على أن تكون الحالة الطارية في الأثناء هي حالة شكّ و ترديد من غير رجحان لأحد الطرفين و هو غير محرز، فالشكّ في خصوصية تلك الحالة يوجب الشكّ في وجوب الاحتياط، و هو مجرى أصالة البراءة، إذ لا ينحصر جريانها بما إذا شكّ في وجوب شيء مستقلّ، كما قد حقّق في محلّه.
و لكنّ الظاهر أن القول بوجوب الاحتياط قويّ جدّا، لأنّه بعد الفراغ من الصلاة لا يعلم بتماميتها، و أنّها أربع ركعات حتّى يتحقّق فراغ ذمّته ممّا اشتغلت به يقينا، ضرورة أنه يحتمل أن تكون حالة الترديد متخصصة بخصوصية الشكّ، و هو يستلزم صلاة الاحتياط.
فمع هذا الاحتمال يكون شاكّا في تمامية صلاته و نقصانها، و لا محرز له في البين، لعدم جريان قاعدة الفراغ هنا، لأنّ موردها ما إذا أحرز كون الشكّ حادثا بعد الفراغ، و هو هنا غير معلوم بالنسبة إلى الجهة الراجعة إلى جريان قاعدة الفراغ هنا، و هو الشكّ في عدد الركعات، ضرورة أنه يمكن أن تكون الحالة السابقة شكّا و قد بقي إلى ما بعد الفراغ.
نعم هذا الشكّ من حيث تعلّقه بأنّ الحالة السابقة- سواء كانت شكّا أو ظنّا- شكّ حادث، لكن من هذه الحيثية لا تجري قاعدة الفراغ أصلا كما هو أوضح من أن يخفى. هذا، مضافا إلى أنّ جريانها من الحيثية الأولى ممنوعة أيضا، و لو فرض حدوث الشكّ بعد الفراغ، لأنّ قاعدة الفراغ إنّما تكون ناظرة إلى أنّ العمل الذي صدر
[١] العروة الوثقى ١: ٦٥٧ مسألة ٩.