نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣ - الفرع الأول الشك في الشك
موارد حدوث الشكّ بعد الفراغ، بمنزلة المخصص للنصوص الواردة في الشكوك الدالّة على لزوم جبران النقص المحتمل بعد البناء على الأكثر بصلاة الاحتياط، التي قد عرفت أنّ مقتضي التعليل الوارد في بعضها أنه لا فرق بين عروض احتمال النقص في الأثناء أو حدوثه بعد الفراغ.
فأدلّة قاعدة الفراغ تخصّصها بخصوص الفرض الأول، و هو ما إذا عرض الاحتمال قبل تمامية العمل، و يبقى الفرض الثاني محكوما عليه بعدم الاعتناء و لزوم المضيّ كما هو القاعدة، و حينئذ فمع الشكّ في حدوث الشكّ بعد الفراغ أو في الأثناء كما في المقام، لا مجال للتمسك بتلك النصوص التي نزلت منزلة العام، بعد ما حقّقنا في الأصول من عدم جواز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص [١]، فينحصر الوجه للزوم الإتيان بصلاة الاحتياط هنا في قاعدة الاشتغال.
و دعوى أنّ مقتضى استصحاب عدم تحقّق ما يوجب صلاة الاحتياط في الأثناء إلى زمان الفراغ، عدم تحقّق الموجب، فلا وجه لوجوبها، مدفوعة بعد توضيحها بأنّ المراد بالموجب ليس هو مفهومه و ما يحمل عليه هذا العنوان بالحمل الأوّلي، بل المراد به مصداقه و ما يحمل عليه هذا العنوان بالحمل الشائع، بأنّ الاستصحاب لا يدفع احتمال النقص و لا يثبت تمامية الصلاة، ضرورة أنه يبقى بعد الفراغ محتملا للنقص، و المفروض عدم جريان قاعدة الفراغ للشكّ في تحقّق مجراه الذي هو الشكّ الحادث بعد الفراغ، و لا دافع لهذا الاحتمال إلّا الإتيان بصلاة الاحتياط على ما عرفت.
و من جميع ما ذكرنا ظهر أنه لا بدّ في المسألة من ملاحظة شقوقها، و أنّ الشكّ هل عرض بعد الفراغ أو في الأثناء؟ و في القسم الأول من ملاحظة الصورتين
[١] نهاية الأصول: ٣٢٨.